نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الحديث 1
۱۷
على التوحيد وبغض إليه الأوثان ووهب له أول أسباب النبوة وهى الرؤيا الصالحة ، فلما رأى ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار حراء فقبل الله عمله وأتم له النعمة . وقال المهلب ما محصله : قصد البخارى الإخبار عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في حال منشئه وأن الله بغض إليه الأوثان وحبب إليه خلال الخير ولزوم من قرناء السوء ، فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر نيته ووهب له النبوة كما يقال الفواتح عنوان
الوحدة
قراراً .
الخواتم . ولخصه بنحو من هذا القاضي أبو بكر بن العربي .
وقال ابن المنير فى أول التراجم : كان مقدمة النبوة فى حق النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى الله تعالى بالخلوة فى غار حراء فناسب الافتتاح بحديث الهجرة . ومن المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت الإشارة إليه أن الكتاب لما كان موضوعاً لجمع وحى السنة صدره ببدء الوحى ، ولما كان الوحى لبيان الأعمال الشرعية صدره بحديث الأعمال هذه المناسبات لا يليق الجزم بأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا . والله يهدى من ، ومع يشاء إلى صراط مستقيم . وقد تواتر النقل عن الأئمة فى تعظيم قدر هذا الحديث : قال أبو عبد الله : ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث . واتفق عبد الرحمن بن مهدى والشافعى فيما نقله البويطى عنه وأحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وأبو داود والترمذى والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام ، ومنهم من قال ربعه ، واختلفوا في تعيين الباقي . وقال ابن مهدى أيضاً : يدخل في ثلاثين باباً من العلم ، وقال الشافعي : يدخل في سبعين باباً ، ويحتمل أن يريد بهذا العدد المبالغة وقال عبد الرحمن بن مهدى أيضاً : ينبغى أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب . ووجه البيهقى كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه ، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها ، لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها ، ومن ثم ورد : نية المؤمن خير من عمله ، فإذا نظرت إليها كانت خير الأمرين . وكلام الإمام أحمد يدل على أنه بكونه ثلث العلم أنه أراد أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده، هذا و « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) و ( الحلال بين والحرام بين » الحديث . ثم إن هذا وهى الحديث متفق على صحته أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ ، ووهم من زعم أنه في الموطأ مغتراً بتخريج الشيخين له والنسائى من طريق مالك ، وقال أبو جعفر الطبرى : قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردوداً لكونه فرداً ، لأنه لا يروى عن عمر إلا من رواية علقمة ، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد ، وهو كما قال ، فإنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه وبذلك جزم الترمذى والنسائى والبزار وابن السكن وحمزة بن محمد الكناني ، وأطلق الخطابي نفى الخلاف بين أهل الحديث فى أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد ، وهو كما قال لكن بقيدين :
أحدهما : الصحة لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني وأبو القاسم بن منده وغيرهما . ثانيهما : السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت فى مطلق النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم يبعثون على نياتهم » ، وحديث ابن عباس ) ولكن جهاد ونية » ، وحديث أبي موسى ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله » متفق عليهما ، وحديث ابن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته ( أخرجه أحمد ، وحديث عبادة ) من غزا وهو لا ينوى إلا عقالا فله ما نوى » أخرجه النسائى ، إلى غير ذلك مما يتعسر حصره ، وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أن حديث عمر متواتر ، إلا إن حمل على (م) - ٣ ٠ ج ۱ • فتح البارى )