الرعاية الاجتماعية واثرها على مداخل الخدمة الاجتماعية المعاصرة

مختار إبراهيم عجوبة

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الفصل الأول
المداخل النظرية لرعاية الفقراء والمحرومين
الرعاية الاجتماعية نشاط قديم قدم الإنسانية نفسها، بينما نجد الخدمة الإجتماعية مهنة حديثة ترجع نشأتها إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولذلك يخطيء من يحاول أن يرجع بتاريخها إلى ماقبل القرن التاسع عشر، كما قد يخلط بعض الدارسين وخاصة في عالمنا العربي بين مفهوم الرعاية الاجتماعية ومفهوم الخدمة الإجتماعية ويجعلونها مفهومين مترادفين أو متطابقين، وهذا خطأ شائع في البلاد العربية سواء على مستوى تعليم الخدمة الإجتماعية أو على مستوى ممارستها وإدارتها .
الخدمة الاجتماعية ببساطة هي إحدى الأدوات التي تنفذ من خلالها سياسات الرعاية الاجتماعية وبرامجها، فوجود الرعاية الإجتماعية شرط سابق لوجود الخدمة الإجتماعية، كما أنه قد توجد رعاية إجتماعية بدون خدمة اجتماعية، ولاتوجد خدمة إجتماعية بلا
رعاية إجتماعية.
وهناك أيضا من كتابنا العرب من يذهب إلى أن مفهوم دولة الرعاية الاجتماعية مفهوم حديث، ولكن مفهوم حداثة الرعاية الإجتماعية إذا كان ينطبق على كثير من البلدان، فإنه قد لا ينطبق على البعض الآخر خاصة بالنسبة لبعض التجارب الإسلامية التي عرفت مجتمعاتها تاريخيا مستوى متقدما من الرعاية الاجتماعية ومسؤولية الدولة تجاه رعاية مواطنيها من المسلمين وغيرهم وخاصة في صدر الإسلام. أما بالنسبة للبلدان الصناعية الغربية فقد أخذت بمفهوم دولة الرفاهية الاجتماعية أو الرعاية الإجتماعية، بعد أن تبينت الحكومات في هذه البلدان بأن رفاهية الأفراد وأمنهم واستقرارهم أمور فوق طاقة هؤلاء الأفراد ومقدراتهم، ولا يمكن ترك هؤلاء الأفراد للترتيبات التقليدية وغير الرسمية، أو لفهمهم ومواقفهم الشخصية، ومن ثم فإن الرعاية الاجتماعية تصبح من مسؤولية الدولة الأساسية، وتمثل كما يقول (Rein) كيفية الاختيار من