نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

(قائم لدى أمة .
من
تنعكس في السلوك).
الأمم. وثاني خصائصها هي أنها (مجموع المعتقدات وأنماط التفكير والمعرفة والقيم
إن التعاريف السابقة والمعايير التي تنبثق منها كان من الضروري إيرادها ونحن في معرض تحديد البنية الثقافية للإسلام والمسلمين والحقيقة، انطلاقا من تلك التعاريف والمعايير، ليس الإسلام (واقعاً قائماً) كذلك فإنه ليس معتقدات وأنماط تفكير ومعرفة وقيماً تنعكس في سلوك المسلمين الحاليين. فلا يمكن القول تبعا لذلك أن ثمة بنية ثقافية إسلامية (قائمة). بل إنه يمكننا حتى القول أن الإسلام لم يكن قائماً في أي بلد منذ أكثر من عشرة قرون. وإذا جاز لنا التشبيه قلنا أن ما كان وما يزال قائما أشبه بسبيكة خليطة من معادن مختلفة قلت فيها نسبة الذهب وكثرت نسبة المعادن الرخيصة الأخرى. وإذا
نحن توجهنا بالنظر إلى الواقع الإسلامي الراهن في مجمله لتحققنا مما قلناه. من الوقائع التالية : ١ - إن عدداً من الشعوب الإسلامية لا تدين عملياً بمبدأ خلق الكون (لأنها لا تفكر بنفسها) بل هي تدرس في مدارسها الأفكار الجاهزة المادية والتطورية الغربية كما لو كانت مسلمات علمية قاطعة (!). وقد ترتب على ذلك أن قسما لا يستهان به من الجماعة فيها إما إنه لا يدين حقيقة بمعتقد الإسلام في الخلق أو إنه - في أفضل الأحوال - حائر بين مبدأ الخلق ومبدأ اللاخلق وشتان ما بين المبدأين وشتان بين ما يترتب على كل منهما من آثار في السلوك وفي سلم القيم. إن الفرق بينهما، في أبسط الأحوال، هو كالفرق بين من يأكل ليعيش وبين من يعيش ليأكل .
٢- إن كثيراً من الشعوب الإسلامية إسماً تدين بمقولة التوكل بنسبة عالية في حركتها (وهذا غير الإتكال على الله ولا تضع السعي الحق في المقام الأول من سلوكها على خلاف ما يقضي به الإسلام وترتب على ذلك أن صارت إلى وضع متخلف عن الشعوب الأخرى.
- إن أياً من الشعوب الإسلامية لا تطبق مبادىء الإسلام في جوانب الحياة المختلفة. إن أقصى ما تذهب إليه أن تفسح المجال لما دعي (عبادات) لكي تبدو وكأنها كل الإسلام الصالح للتطبيق. وهي في حقيقة الأمر تتقبل بصورة غير مباشرة المبدأ الذي وضعته الدول غير الإسلامية أي فصل الدين عن الدولة وتتقبل معه كل ما وضعته الدول غير المسلمة (الغربية) من قوالب .
أنماط
إن هذه الصور تدل على أن ليس للثقافة الإسلامية واقعاً قائماً كما أنها لا تنعكس في سلوك الكثرة المسلمين الحاليين. هذا وربما كان لنا أن نقول بإجراء تحليل مجد للفرق بين نوعين من السلوك : النمط المثالي وأعني به ما ينبغي أن يقوله أو يفعله أفراد مجتمع معين في مواقف معينة إذا امتثلو الإمتثال الكامل لمعايير السلوك التي يحددها الإسلام والنمط الفعلي أي ما يمارسه الناس فعلاً في مواقف معينة . كل ذلك لو أن الثقافة الإسلامية كانت قائمة في السلوك الفردي على الأقل إلى درجة من الشمول كافية . ربما نجد هذا لدى بعض الأفراد في الجماعات الإسلامية، لكنه لا يبلغ درجة من الإنتشار إلى حد يطبع به السلوك العام بطابع ثقافي إسلامي غالب. لهذا فإننا عندما نعرض في هذا الباب للبنية الثقافية الإسلامية فإننا لا نقوم بعرض وتحليل ماهو قائم فعلاً إذ أنه ليس فيها هو قائم ما يصلح للتعبير به عن الثقافة الإسلامية وإنما نقدم صورة عما يجب أن يكون . بيد أننا لا ننكر أن الشعوب الإسلامية تتطلع إلى أن يكون لها ثقافتها الإسلامية بكل ماتحمل هذه الكلمة من معان سبق أن أشرنا إليها . ومما لا شك فيه أن هذه الشعوب تواجه عقبات كأداء حالت حتى اليوم دون تحقيق هذا التطلع . إن الثقافة، كما رأينا، وكما قال وليام) (هاولز) هي تلك الأشياء التي لا تورث بيولوجياً. وهي
- {-