نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

۱۱۹.
سورة الفرقان/ الآية : ٤٩ كالقبول وللاسم كالذنوب وتوصيف الماء به إشعار بالنعمة فيه وتتميم للمنة فيما بعده) وإن غلب في المعنيين أي كونه اسماً لما يتطهر به كوضوء وكونه للمبالغة كأكول وطهور يحتملهما والضبوث (۱) بالضاد المعجمة والباء الموحدة وثاء مثلثة من ضبثه إذا جبسه بيده والمراد ناقة تجس باليد للشك في سمنها أو للمصدر (۲) كالقبول وهو قليل جداً وللاسم أي للاسم الجامد وما سبق اسم بمعنى المشتق أو اسم آله كالذنوب وهو الدلو المملوءة أو القريبة من الملأ وفى قوله تعالى : فإن للذين ظلموا ذنوباً ﴾ [الذاريات: ٥٩] بمعنى نصيباً من العذاب مجازاً. قوله : (فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه ما يزيل طهوريته) وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن البليغ في الطهارة يلزمها المطهرية ومن فسر الطهور به أراد به لازم معناه وأن ما خالطه ما يزيل طهوريته طاهر أيضاً لكنه ليس بمطهر فالطهارة كلي مشكك .
قوله: (وتنبيهاً على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم بذلك أولى مما ينبغي أن يطهروها بنية التقرب إلى الله تعالى فبواطنهم بالتطهر أولى لأنه منظر الملك المولى فيعلم ذلك من النص بدلالة النص فإنه أزيد في القربة (۳).
(٤)
قوله تعالى: لَنُحْتِى بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسُقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَمَا وَأَنَاسِي كَثِيرًا ) قوله : (بالنبات وتذكير ميتاً لأن البلدة في معنى (البلد بالنبات فالمراد بالبلدة مطلق الأرض قوله بالنبات تفسير للاحياء به فإن المراد بالاحياء تهييج القوى النامية في
الذال
يجيء
بمعنى
قولهم يضب فلان ناقته أي يحلبها بخمس أصابع قوله كالذنوب بفتح النصيب وبمعنى الدلو الملآن ماء وبمعنى الفرس الطويل الذنب وبمعنى لحم أسفل المتن قوله وأنفع ما خالطه يحتمل أن يراد بالمجرور بمن وهو لفظ ما الماء أي وانفع من ماء خالطه ما يزيل طهوريته وأن يراد به ما الموصولة وعلى تقدير الموصولية يراد به الماء أيضاً لأن الماء من مشمولات معناها قوله لأن البلدة في معنى البلد أي لم يقل ميتة لأن معنى البلد والبلدة واحد قوله وأنه غير جار على الفعل أي الميت ليس على وزن الفعل فيكون ملحقاً بالأسماء كالذبيحة والنطيحة فلا يلزم أن يطابق موصوفه .
قوله : وتنبيهاً على أن طواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم بذلك أي بالتطهير أولى ومنشأه معنى تتميم المنة والتنبيه المذكور جعل الأحياء والسقي علة غائية لإنزال الماء الطهور فإنه لما كان سقي الأناسى من جملة ما أنزل لأجله الماء وصفه بالظهور إكراماً لهم وتتميماً للمنة عليهم وبياناً أن من حقهم حين أراد الله لهم الطهارة أن يختاروا الطهارة في بواطنهم ثم في ظواهرهم وأن يرفعوا أنفسهم عن القاذورات كما رفعهم ربهم .
(۱) وفي نسخة صبوب بمعنى المصبوب.
(۲) فيكون فعول مشتركاً بين هذه المعاني اشتراكاً لفظياً. (۳) وإن لم يلاحظ القربة فدلالة النص على ذلك محل نظر . (٤) وأما إرادة المعنى المتعارف فبعيدة.