التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم - الكردي - ت بن دهيش 1-6

محمد طاهر الكردي المكى

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

I
التاريخ القويم
صبرنا معك ما نريد على أن نموت معك وإنما هي إحدى خصلتين إما أن تأذن لنــا فنأخذ الأمان لأنفسنا ولك وإما أن تأذن لنا فنخرج فقال عبدالله : قد كنت
عاهدت الله أن لا يبايعني أحد فأقبله بيعته إلا ابن صفوان . قال ابن صفوان : والله إنا لنقاتل معك وما وفيت لنا ما قلت ولكن خذني لحفيظة أن لا أدعك عند مثل أموت معك فقال رجل آخر : اكتب إلى عبد الملك . فقال له عبدالله:
هذه
حتى
مني
وكيف ؟ أكتب إليه من عبدا الله أبي بكر أمير المؤمنين فوا الله لا يقبل هذا أم أكتب إليه لعبد الملك أمير المؤمنين من عبدا لله بن الزبير ، فوا الله لأن تقع الخضراء على الغبراء أحب إلي من ذلك . قال عروة أخوه وهو جالس معه على السرير : يا أمير المؤمنين قد جعل الله لك أسوة فقال له عبد الله : من هو أسوتي . قال : الحسن بن علي بن أبي طالب، خلع نفسه وبايع معاوية فرفع عبدا الله رجله وضرب عروة حتى ألقاه ثم قال : يا عروة قلبي إذا مثل قلبك والله لو قبلـت مـا تقولون ما عشت إلا قليلاً وقد أخذت الدنية وما ضربة بسيف إلا مثل ضربة بسوط لا أقبل شيئا مما تقولون . قال : فلما أصبح دخل على بعض نسائه فقال : اصنعي لي طعاماً فصنعت له كبداً وسناماً قال : فأخذ منها لقمة فلاكها ساعة فلم يسغها فرماها وقال : اسقوني لبناً فأتى بلبن فشرب ثم قال : هيئوا لي غسلاً قال : فاغتسل ثم تحفظ وتطيب ثم تقلد سيفه وخرج وهو يقول :
$
ولا ألين لغير الحق أسأله
حتى يلين لضرس الماضع الحجر
:
ثم دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي عمياء من الكبر قد بلغت من السن مائة سنة فقال لها : يا أماه ما ترين قد خذلني الناس وخذلني أهل بيتي ؟ لا يلعبن بك صبيان بني أمية، عش كريمـا ومـت كريما . فخرج ظهره إلى الكعبة ومعه نفر يسير فجعل يقاتل بهم أهل الشام فيهزمهم وهـو
فقالت : يا فأسند
بني
الله
بن صفوان
يقول : ويلمه فتحاً لو كان له رجال . قال : فجعل الحجاج يناديـه قـد كـان لـك رجال ولكنك ضيعتهم . قال : فجاءه حجر من حجارة المنجنيق وهو يمشي فأصاب قفاه فسقط فما درى أهل الشام أنه هو حتى سمعوا جارية تبكي وتقول : وا أمير المؤمنين فاحتزوا رأسه فجاوا به إلى الحجاج وقتل معه عبدا بن أمية وعمارة بن عمرو بن حزم ثم بعث برؤوسهم إلى عبد الملك وقتل لسبع عشرة ليلة مضين من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين . قال أبو معتز : ثم أقـام الحجاج بالمدينة عاملا عليها وعلى مكة والطائف ثلاث سنين يسير بسيرته فيما يقولون قال : فلما مات بشر بن مروان وكان على الكوفة والبصرة كتب إليه