الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

ودرس أولاً مشروع الحج. وبعد سبع سنوات انتهت إقامته في الهند بسبب اعتلال
صحته
عدداً
بعد خلافات
مع السلطات وخيبة أمله من الخدمة في حرب السيخ. عاد إلى انكلترا في 1849 . كان قد نشر عدة كتب ومقالات في صحف الجمعيات الثقافية وأتقن من اللغات. وفي بولونيا تدرب على المبارزة بمواظبة كبيرة ووصف نفسه «سيد الجيش». لكن الحضارة سريعاً ما أضجرته وأعادت إلى ذهنه فكرة الحج من جديد. كرس برتن الكثير من وقته في بولونيا للمبارزة بالسيف، وقد أشاد بذكر مدربه م كونسنتين بكثير من التقدير والاحترام. أتقن هذا الفن إتقاناً جيداً وتغلب على جميع خصومه سواء أكانوا انكليزاً أو فرنسيين، وحصل على تقدير في المبارزة بالسيف ) لتميزه في هذه الرياضة، وأصبح مدرباً فيها . وكخيال ومبارز بالسيف وبارع في الرماية لم يتفوق عليه أي جندي آخر في أيامه وقليلون هم الذين ضاهوه لكنه سرعان ما شعر بالملل بكل معنى الكلمة من المبارزة والغزل وكتابة الكتب . مثله مثل أسلافه المفترضين - الفجر - لم يكن باستطاعته أن يبقى سعيداً فترة طويلة في مكان واحد . يقول : «أعتقد أن خصوصية المتجول الممتاز ، هي تركيبة ما يدعوه علماء الفراسة حب الوطن والمكان قد تطورت على نحو متساو وكبير». وبعد مسيرة طويلة ومتعبة - يتوقف في أقرب مكان للراحة - متعباً من الطريق - ليصبح أكثر الناس تكريساً للحياة العائلية. وبقي فترة يقبل ذلك الواقع بحماسة لا متناهية، وكان يجد بهجة في عدة فترات من القيلولة أثناء النهار، ويستمتع أيضاً بنوم طويل في الليل . يجد المتعة في تناول العشاء في ساعة ثابتة، ويستغرب إفساد العقل الذي لا يستطيع أن يجد وسيلة للإثارة في اللغو والمحادثات القصيرة أو في رواية أو جريدة.. لكن سرعان ما تزول النوبة السلبية. ومن جديد تتسلل إليه برحاء السأم قليلاً قليلاً، ويفقد المسافر شهيته، ويذرع غرفته جيئة وذهاباً طوال الليل، ويتثاءب عند المحادثات، ويفعل الكتاب فعل المخدر فيه . يريد الرجل أن يتجول ولا بد أن يفعل ذلك، أو يموت.
حاجي (الحاج) والي، 1853
وكما رأينا كان برتن يتحرّق شوقاً لزيارة مكة حتى بعد أن غادر السند . مرت أربع سنوات منذ ذلك الوقت وكانت أنظاره لا تزال متجهة نحو «بيت الله الحرام». بعد أن حصل على إجازة اثني عشر شهراً آخر لكي يتابع دراسة العربية في بلدان يمكن تعلم اللغة فيها على أحسن ما يمكن وضع خطة جريئة لعبور الجزيرة العربية من مكة إلى الخليج العربي. ولكنه أخيراً قرر - في منافسة منه للرحالة العظيم بوركهاردت - أن يزور المدينة ومكة متنكراً في زي حاج وهذا عمل بطولي لا يجرؤ على الحلم بالقيام به إلا أكثر الرجال تهوراً. قام بجميع الاستعدادات التي يمكن