الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

المدينة
علامات
بن يوسف، أنا سعد الشيطان صرخنا . أما برتن الذي ثارت ثائرته، فقد وجد نفسه في السماء السابعة. يتابع لكي ننصف أعداءنا، إنهم لم يبدوا أي علامة من الإحجام». فقد تجمعوا نحو مؤخرة السفينة مثل الزنابير الغاضبة وبعضهم يشجع البعض الآخر بصرخات مثل: «الله أكبر ) لكن كان لنا موقع الغلبة بأننا كنا نرتفع عنهم حوالي أربع أقدام، ولم يكن باستطاعة خناجرهم القصيرة أن تفعل شيئاً ضد هراواتنا الرهيبة. وفوراً خطرت لي فكرة. كان هناك جرة كبيرة فخارية ممتلئة بماء الشرب، تنتصب في إطارها الخشبي الكبير على حافة المؤخرة. اغتنمت الفرصة وزحفت نحوها ودحرجتها إلى الأسفل على حشد المهاجمين. أحدث سقوطها زعقة حادة طغت على الجلبة العادية، لأن الرؤوس والأطراف والأجسام قد أصيبت بكدمات مؤلمة من الثقل وتخدشت من الشظايا وتبلّلت من المياه المتطايرة فجأة. بعد ذلك انسلّ المغاربة نحو نهاية السفينة وفوراً توسلوا يطلبون الهدوء والسلام.
كان جمال شروق الشمس يفوق الوصف : أبحرت السفينة فوق بحر بنفسجي وتحت سماء منقطة بالغيوم الملونة كالعقيق. وعند الظهر كانت الحرارة رهيبة وانقشعت جميع الغيوم البيضاء من الأعلى . كان المسافرون يتعاطف بعضهم مع البعض الآخر بالرغم من مشاغباتهم الأخيرة. وكانوا طيبين على نحو خاص مع طفل صغير مسكين أسمر كانوا يتناقلونه بينهم ويعتنون به بالدور، لكن الحرارة والوسخ والرائحة الكريهة في السفينة كانت تفوق الوصف، وفي مهار (Mahar) وهو الأماكن التي نزلوا فيها - جرح برتن قدمه بشوكة سامة، جعلته يعرج طيلة المدة
الباقية من الحج.
أحد
وفي يوم 17 تموز بعد اثني عشر يوماً في المطهر الباخرة) قفز برتن إلى
شاطئ ينبع.
ارتدى الآن زياً عربياً ، أي غطّى رأسه بمنديل أحمر ذي حواشي صفراء وغطى جسمه بقميص قطني وعباءة من وبر الجمل، وأكمل بدلته بنطاق أحمر وحربة وخنجر. ثم بعد أن استأجر بعض الجمال التحق بقافلة تتألف من بضع مئات من الرجال والحيوانات، وكانوا في طريقهم إلى المدينة. كانت قدمه المجروحة لا تزال تزعجه. لكنه كان مصمماً على ألا يسمح لأحد أن يسبقه في التقوى، فقد كان يسجد ويضع جبهته على الرمل ويصلي ثلاث مرات في اليوم أو أكثر ) خمس مرات مثل
مسلم حقيقي.