الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

فالين. لكن فالين كان قد توفي والصداقة الصامتة التي حرم منها منحها بوفرة إلى الآخرين. فهو يسجل جميع التفاصيل التي يمكن أن تساعد حاج المستقبل. يخبرنا أنه عندما غادر القاهرة أخذ معه 80 جنيهاً . من هذه كان هناك 50 جنيهاً من دولارات ماري تريز Maria Theresa Dollars وهي العملة المفضلة في الجزيرة العربية والباقي من الجنيهات الإنكليزية والتركية خبأ الذهب والدولارات في حزام جلدي، واحتفظ بالعملات الصغيرة للمصاريف الفورية في محفظة قطنية في جيبه. وكانت أدواته كما يلي: مسواك تنظيف الأسنان وقطعة صابون ومشطاً خشبياً، هذه كانت أدوات تنظيفه. أما حقيبة ملابسه فقد كانت تتألف من مجموعة أو اثنتين من الثياب. وكانت الاحتياجات الأخرى قربة ماء من جلد الماعز، وسجادة فارسية ووسادة، بطانية وشرشفاً . وكانت هناك مظلة ضخمة من القطن من صنع شرقي بلون أصفر لامع تشبه الزهرة ،المخملية وعلبة خياطة، وخنجر ومحبرة نحاسية، وحاملة أقلام مغروزة في حزامه وسبحة كبيرة. كانت حقيبة ملابسه محزومة في حقائب السرج والفراش في رزمة، وكان هناك صندوق أخضر يقوم بمهمة الصندوق الطبي.
سفينة الحج 6 تموز 1853
کا
صعد برتن وفريقه على السمبوك (المركب الشراعي الذي كان سيأخذهم
لله
إلى ينبع، ميناء المدينة. ولما كان سبعة وتسعون حاجاً محتشدين على مركب تم إنشاؤه لستين راكباً فقط، فقد حدثت مناظر استثنائية على نحو غريب. بفضل جهود «سعد الشيطان ضمن برتن وأصدقاؤه أمكنة لهم على مؤخرة السفينة وهو المكان المفضل عليها . لن يكونوا مرتاحين في أي مكان آخر - كما شرح سعد - «لكن الله يسهل كل هذه الأمور». وسعد نفسه - وهو الذي كان قد منحه الله عناداً يفلح معه دوماً، استطاع أن يشق طريقه مجاناً بإعلان نفسه أنه بحار لائق بدنياً. وبدأت الاضطرابات حالاً . كان المسيئون الرئيسيون بعض المغاربة «مفترسون ذوو مظهر جميل من الصحراء حول طرابلس». كان قائدهم - معلا علي ـ «وحشاً ضخماً». ذكّر برتن بصورة تهكمية بمعلم مدرسته القديم فى ريتشموند، المحترم تشارلز ديلافوس حاول هؤلاء الناس أن يشقوا طريقهم بالقوة إلى مؤخرة السفينة، لكن سعد وزع على فريقه عدداً من الهراوات من خشب الدردار ، يبلغ طول الواحدة ستة أقدام، وثخانتها مثل ثخانة معصم اليد . صرخ بنا - يقول برتن - دافعوا عن أنفسكم إن كنتم لا تريدون أن يقضي عليكم المغاربة. وإلى الأعداء يقول: «يا ملاعين يا أولاد الملاعين . سترون الآن ماذا يفعل أولاد «العرب» . «أنا عمر من داغستان، أنا عبدالله
10