مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - العمري - ط العلمية 01-27

ابن فضل الله شهاب الدين العمري

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

١٨٤
(1)
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار / السفر الثالث عشر
(۲)
بكيده، ويقتصر على صيده، قد تمرّن بقتل والخشاش وافتراس الطير في المسارح والأعشاش (۳) ثم يكمن للفأرة (٤) ويلتصق بالأرض، وينطوي بعضه على بعض، حتى يستوي منه الطول والعرض، فإذا تشوفت الفأرة بإبراز نحرها، وأشرفت بإقلاع صدرها (٥) ، دبّ إليها دبيب الصل، وامتد إليها امتداد الظلّ، ثم وثب في الحين إليها ، وجلب الحين إليها فأثخنها جراحاً، ولم يعطها براحاً، فضاقت (٦) من شدة أسره، وقوة كسره، وكلما كانت صيحتها أحدٌ (۷) . كانت قبضته عليها أشد، حتى يستأصل أوداجها فرياً. وعظامها برياً، ثم يدعها مجرّحة الذُّماء (۸) ، مضرجة بالدماء، فإن كان جرذاً مسناً لم يضع عليها سناً ، وإن كان صغير فغر عليه فاه، وقبض مترفقاً على قفاه، وتلاعب به تلاعب الفرسان بالأعنّة، والأبطال بالأسنة، ليزداد منه تشهياً وبه تلهياً، فإذا أوجعه عض، أو رفعه رض (۹) ، أجهز في الفور عليه، وعمد بالأكل إليه، وأظهر (١٠) بالالتعاق شكره. وأعمل في غيره / ١٥٧/ فكره ورجع إلى حيث أثاره، وتتبع فيه آثاره إلى أن(١١) يجد في رباعه ثانياً من أتباعه فيلحقه بصاحبه في الروى، حتى يفني جميع العدى، وربما عن هذه العوائد، والتقط الفتات حول الموائد (۱۳) ، إبلاغاً في الاحتماء، وبراً بالنعماء، فماله على فعاله (١٤) ثمن ، ولا جاء بمثاله الزمن، وقد أوردتُ ـ أدام الله عزّك من وصفه فصلاً مغرباً، وهزلاً مطرباً (۱٥) ، على أني لو استعرت في وصفه لسان أبي عبيد (١٦). ، وأظهرت في وصفه بيان أبي زبيد (۱۷) ، ما انتهيت في النطق إلى شاكلة
رجع
(۱۲)
(18)
(1) النهاية والمباهج : وينتصر. (۲) بعدها كلمة لم أتبينها، ليس في النهاية والمباهج ما يماثلها والعبارة في النهاية : قد تمرن على قتل الخشاش والخشاش : الهوام والحشرات.
(۳) بعدها في النهاية والمباهج : يستقبل الريح بشمه ، ويجعل الاستدلال أكبر همه.
(٤) بعدها في النهاية : حيث يسمع لها خبيباً ، أو يلمح من شيطانها دبيباً. (٥) في النهاية : فإذا تشوفت الفأرة من خجرها، وأشرفت بصدرها ونحرها.
(٦) في النهاية: فصاحت.
(۸) الذماء : بقية الروح.
(۷) النهاية : أمد .
(۹) في النهاية والمباهج : فإذا أوجعه عضاً، وأوعبه رضا. (۱۰) في الأصل وظهر ولا معنى لها في النهاية والمباهج ثم أظهر باللاتفاق شكره. (۱۱) في النهاية : راجياً أن.
(۱۲) النهاية : انحرف.
(۱۳) في النهاية والمباهج : فتات الموائد. (١٤) النهاية : خصاله. (١٥) بعده في النهاية : إخلاصاً في الطوية واسترسالاً، وتسريحاً للسجية وإرسالا. (١٦) لعله أراد أبا عبيد القاسم بن سلام صاحب الغريب المصنف» و «الأمثال» و«معان الشعر» وغيرها. (۱۷) في الأصل : أبو زيد، والتصويب عن النهاية، ويريد به أبا زبيد الطائي، حرملة بن المنذر، الشاعر الحجازي الأموي، المشهرو بوصف الأسد. انظر الأغاني ٧٦/١٤.