مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - العمري - ط الإمارات 01-25

ابن فضل الله العمري

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

ونزلا الناصرة وبها سميت النصارى وأقام عيسى حتى بلغ ثلاثين سنة فأوحى الله تعالى
را.
إليه وأرسله إلى الناس قال : في كتاب أبي عيسى ولما صار لعيسى ثلاثون سنة صار إلى الأردن وهو
نهر الغور المسمى بالشريعة فاعتمد وابتدأ بالدعوة وكان يحيى بن زكريا هو الذي عمده، وكان ذلك لستة أيام خلت من كانون الثاني لمضي ثلاث وثلاثين سنة وثلاثمائة للإسكندر، وأظهر عيسى معجزات وأحيا ميتاً يقال له عازر بعد ثلاثة أيام من موته، وجعل من الطين طائراً قيل هو الخفاش، وأبرأ الأكمة والأبرص، وكان يمشي على الماء، وأنزل الله تعالى عليه المائدة وأوحى الله إليه الإنجيل قال أبو عيسى في كتابه وكان عيسى يلبس الصوف والشعر، ويأكل من نبات الأرض، وربما يأكل من غزل أمه (۳).
،
،
،
(۲)
وكان الحواريون الذين اتبعوه اثني عشر رجلاً وهم شمعون الصفا، وشمعون القنابي، ويعقوب بن زبدي ويعقوب بن حلفي وفولوس ومارقوس، وأندرواس، وتمريلا، ويوحنا، ولوقا ،وتوما ومتى وهؤلاء هم الذي سألوه نزول المائدة، فسأل عيسى ربه عز وجل فأنزل عليه سُفرة حمراء مغطاة بمنديل فيها سمكة مشوية وحولها البقول ماخلا الكراث وعند رأسها ملح، وعند ذنبها خل ومعها [٣٠] خمسة أرغفة على بعضها زيتون وعلى باقيها رمان وتمر فأكل منها خلق كثير. ولم تنقص، ولم يأكل منها ذو عاهة إلا برئ، وكانت تنزل ليلة وتغيب ليلة أربعين ليلة (٤).
،
،
قال ابن سعيد : ولما أعلم الله المسيح أنه خارج من الدنيا جزع من ذلك، فدعا الحواريين وصنع لهم طعاماً، وقال احضروني الليلة فإنّ لي إليكم حاجة، فلما اجتمعوا بالليل عشاهم وقام يخدمهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويمسحها بثيابه، فتعاظموا ذلك، فقال : من رَدَّ عليَّ شيئاً مما أصنع فليس مني فتركوه حتى فرغ فقال : إنما فعلت هذا لتكون لكم أسوة بي في خدمة بعضكم بعضاً، فأما
،
(1) إنجيل متى الإصحاح ۱، الآيات ۱۹-۲۰ ، الإصحاح ۲ الآيات ۳-۲۳ أبو الفداء، المختصر:
.٦٢/١
(۲) أبو الفداء، المختصر : ٦٢/١-٦٣.
(۳) أبو الفداء، المختصر : ٦٣/١. (٤) أبو الفداء، المختصر : ٦٣/١.
۳۰