البداية والنهاية - ابن كثير - ط العلمية 01-15

ابن كثير

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الحياة الاقتصادية
(ب) الحياة الاقتصادية
الأسعار والمصادرات والضرائب : كان الوضع السياسي مضطرباً، والتجارة الخارجية أضحت بأيد غريبة بعدما سيطرت أوروبا على حوض البحر الأبيض المتوسط بغزوها سواحل الشام وسيطرتها عليها ما يزيد على قرنين من الزمن والزراعة في تأخر نتيجة عدم الاستقرار السياسي وعدم متابعة حفر القنوات وجر المياه إلى السهول وتعمير الأرض بالإضافة إلى أن عدد القرى والمدن بدأ يتضاءل نتيجة الأوبئة والجوع وعدم الاستقرار. لذلك تزايدت المصادرات لجمع الأموال الكافية لشن الحروب ولملء جيوب الأمراء الذين يتكاثرون يوماً بعد يوم مع قلة الموارد. وعندما يتم الانقلاب يصادر الأمراء الذين هزموا ونواب السلاطين الذين عزلوا والكتاب الذين كتبوا لهم. وربما كان طلب الأموال من عامة الشعب» (۱) وقد يطلب نائب السلطان تحصيل الضرائب عن ثلاث سنوات سلفاً، أو أربعة أشهر عن
جميع أملاك الناس» (٢).
الإضطراب السياسي وضعف التجارة وضعف الإنتاج أدت إلى الغلاء. فقد بيع الخروفان بخمسمائة درهم (۳). وبلغت الغرارة مائتين وعشرين وربما قل الخبز وبيع خبز الشعير المخلوط بالزوان والنقارة، وبيع رطل الزيت بأربعة ونصف ومثله الصابون والأرز ولا شيء قريب الحال سوى اللحم بدرهمين وربع. وبيع مد القمح المغربل بأربعة دراهم. وبيع الدبس بما فوق المائتي قنطار، والأرز بأزيد من ذلك (٤) .
إلا أن عهد الناصر عرف بعض الانتعاش إذ أطلق السلطان الناصر سنة ٧٢٤ هـ مكس الغلة بالشام المحروس ، فكثرت الأدعية للسلطان» (٥) .
6
كما أطلق نائب السلطنة مكوسات كثيرة مع مكس الحواية والحلب والطبابي وأبطل ما يؤخذ من المحتسبين زيادة على نصف درهم وما يؤخذ من أجرة عدة الموتى .. وكذلك منع التحجر في بيع البلح .. فرخص على الناس .. حتى قيل إنه بيع القنطار بعشرة دراهم . . .(٦). وبعده أبطل مكس الملح وأبطل مكس الأفراح ) . كذلك رفع
.
(۱) ابن كثير، البداية والنهاية ج ١٤ ، ص ١٧٧ ، ٦٩ . (۲) المصدر عينه ، ج ١٤ ، ص ١٥ .
(۳) المصدر عينه ، ص
۱۷
(٤) المصدر عينه، ص ۱۸۳ و ۱۷ و ۲۱۹ و ۲۲۰ و ۳۲۳ .
110.
(٥) المصدر عينه ، خ ١٤ ، ص. (٦) ابن كثير، البداية والنهاية ج ١٤، ص ١٩٠ .
(۷) المصدر عينه ، ص .
۲۹۳