تحذير العبقري من محاضرات الخضري أو إفادة الأخيار ببراءة الأبرار - التباني 01-02

محمد العربي التباني

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

.
- ۱۲
الشهاب الخفاجى فى شرح هذا الحديث فكلهم علماء عدول كما في حديث خير القرون قرنى ثم وثم . وهذا سبب ما حكاه إمام الحرمين رحمه الله تعالى في الاجماع على عدالتهم كلهم صغيرهم وكبيرهم فلا يجوز الانتقاد عليهم بما صدر عن بعضهم : مما أدى إليه اجتهاده لما أوجب القطع بأنهم خير الناس بعد النبيين والمرسلين ، ولما اتصفوا به من الهجرة وترك الأهل والأوطان وبذل النفوس والأموال فى نصرة الدين وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الايمان واليقين وغير ذلك من المنح الالهية اه. قال القرافي رحمه الله تعالى : أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانوا بحارا فى العلوم على اختلاف أنواعها من الشرعيات والعقليات والحسابيات والسياسيات والعلوم الباطنة والظاهرة حتى يروى أن علياً جلس عند ابن عباس في الباء من بسم الله من العشاء إلى أن طلع الفجر مع أنهم لم يدرسوا ورقة ولا قرأوا كتابا، ولا تفرغوا من الجهاد وقتل الأعداء ذلك كانوا على هذه الحالة حتى قال بعض الأصوليين لولم يكن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم معجزة إلا أصحابه لكفوه في إثبات نبوته اه. وفي كلام علماء المذاهب الأربعة كالطحاوى والغزالى والقاضي عياض
ومع
والنووى وابن تيمية والكمال بن الهمام والهيتمي ما يؤيد هذا : وما أخبرنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأن الله تبارك وتعالى قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر : ( اعملوا ماشتنم فقد غفرت لكم ) إلا ليعرفنا قدرهم وينبهنا على فضلهم ويمنعنا من انتقادهم. ولما قدم صلى الله تعالى عليه وسلم من حجة الوداع إلى المدينة صعد المنبر وخطب خطبة في فضلهم قال في آخرها : أيها الناس ، احفظونى في أصحابي وأصهارى وأختانى لا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة فانها مظلمة لا توهب في القيامة غدا . رواه الطبراني عن خالد بن سعيد. وفي حديث أبي نعيم والديلمي عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: احفظوني في أصحابي وأصهارى فانه من حفظني فيهم حفظه الله تعالى في الدنيا والآخرة ، ومن لم لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه ومن تخلى الله عنه يوشك أن يأخذه .