دراسات في الحضارة الاسلامية - الباشا

حسن باشا

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

- ۱۲ –
أن طبيعة الخط العربي وأشكال حروفه وما تمتاز به من الموافقة والمرونة هيأت له الفرص المناسبة للتحسين والتنويع وليس أدل على ما تحمله أشكال الحروف العربية من بذور الخصب والابتكار من أن الحروف العربية كتبت بأكثر من ثلاثة آلاف هيئة بل أن بعض الباحثين عد لحرف الهاء وحده نحو تسعمائة شكل مختلف
واحتل الخط العربي مكان الصدارة بين الفنون الاسلامية الأخرى وكان أحد العناصر الزخرفية الأساسية فيها في جميع العصور والأقطار ومن ثم ظهرت بصمته على التراث الاسلامي بشتى مظاهرة .
وكان الخط العربي مثله مثل اللغة العربية وسيلة التعبير عن الحضارة الاسلامية وعاملا مهما من عوامل الوحدة فيها (۱) .
خامسا - الشعوب الاسلامية :
كان للشعوب الكثيرة التي دخلت فى الاسلام أثر في تكوين الحضارة الاسلامية : ذلك أن العرب لم يلبثوا أن فتحوا كثيرا من البلاد حتى أن فتوحاتهم امتدت في نحو قرن من الزمان ما بين الهند شرقا والمحيط الأطلسي غربا وما بين بحر قزوين شمالا وبلاد النوبة جنوبا ، ثم انتشر الإسلام بعد ذلك فدخل أسبانيا وأجزاء من أوروبا وجزر البحر الأبيض المتوسط وآسيا الصغرى وأرمينية وبلاد البلقان كما انتشر شمال بحر قزوین ودخل الهند وما وراءها وتوغل فى افريقية، وهكذا انضوى تحت لواء الاسلام شعوب كثيرة كان لمعظمها ماض حضاری تلید کالفرس والهنود والعراقيين والسوريين والروم والمصريين ، فضلا عن شعوب أخرى نميزت بالحمية والروح الحربية كالترك والمغول والبربر .
وليس من شك في أن هذه الشعوب قد أسهمت بتراثها الحضاري تارة وبخصائصها التقليدية تارة أخرى فى تشكيل الحضارة الاسلامية .
Grube (E.J.) The World of Islam, p. 11.
(1)