محمد بن القاسم الثقفي فاتح السند - عبد الله

نافع عبد الله

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الكيرج مدينة الملك دوهر
السند
بعد أن فتح ابن القاسم مدينة الملتان، وأقام فيها، أخذ يتطلع إلى غزو ما بقي من ممالك وهو أقل من القليل فكان لابد من تعبئة الحملة، وإعداد العدة. وفي أثناء ذلك (أي في رمضان سنة ٩٥ هــ) جاءه نبأ وفاة ابن عمه الحجاج بن يوسف الثقفي: أمير العراق وسائر المشرق، على أثر مرض ألم به، واشتد عليه . فكان لهذا النبأ وقع أليم، وأثر بليغ في نفس البطل الشاب، وحزن لفقدان من كان سنداً له.
ومع ذلك لم تثبط عزيمة هذا البطل على الرغم من فداحة المصاب الذي حل به، فقد عباً جيشه، وخرج به من الملتان راجعاً إلى مدينتي الرور وبغرور، وكان قد فتحهما سابقاً، فأعطى الناس الأعطيات، ثم توجه إلى مدينة «البيلمان» فآثر أهلها السلامة، وأعلنوا الطاعة، ولم يقاتلوه فأعطاهم الأمان. ثم مضى إلى مدينة «سرست»، وهي مغزى أهل البصرة، وقد كان أهلها على شاكلة أهل مدينة الديبل في القرصنة واللصوصية، فسالموه، وطلبوا الأمان. فقد ورد في كتاب بطل السند (۱) ما يلي: فجنحوا للسلم، وطلبوا الأمان فأمنهم على أن لا يقطعوا بحراً، ولا يخيفوا طريقاً، ولا يهاجموا راكباً.
وهنا لم يبق أمام ابن القاسم سوى مدينة «الكيرج»، ويحكمها الملك «دوهر» الذي كان نظيراً للملك داهر، ويعدله في الشهرة والسلطان. فأتى القائد ابن القاسم تلك المدينة غازياً، فخرج إليه الملك دوهر برجاله وهم على ظهور الأفيال، واندلعت الحرب، ودارت المعارك، وقاتل المسلمون قتالاً شديداً فانهزم العدو، وهرب ،دوهر ، ولكن سيوف المسلمين لاحقته في مهربه فقتل. ونزل أهل المدينة على حكم الفاتح ابن القاسم، وقتل وسبى. وفي صدد هذا النصر والفتح قال الشاعر (۲)
نحن قتلن ا داهـ ــراً ودوهرا
والخيل تـ ردي منسرًا فَمَنْسرَا (۳)
(١) ص ٤٤ .
(۲) فتوح البلدان: ص ٤٢٧ .
(۳) رَدي: هَلك. والمنسر (بكسر الميم وسكون النون وفتح السين: الجماعة من الخيل. أما المنسر (بفتح الميم وسكون النون وفتح السين)، فمعناها جماعة اللصوص. مادة «نسر».
۱۱۷