نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

نقصد بالعقل : القوة الإدراكية في نفس الإنسان ، التي يستطيع عن طريقها إدراك العلوم ، وتحصيل المعارف ؛ فدائرة العقل المعرفية أكثر شمولاً وإحاطة عن دائرة الحواس ؛ لأنها تستطيع الإحاطة بغير المشاهد ، وبه تكون القراءة الكونية الشاملة لآثار الإله القادر ، وصفات قدرته ، وخلق الإنسان ، وسائر الظواهر الكونية، وملاحظة ربوبية البارى جل شأنه، وكرمه البالغ في خلق
الإنسان ، واستخلافه ، وائتمانه على الكون ، وندبه لإعماره ، وتسخيره
ونقصد بالوحى : كتاب الله المسطور ، المنقول إلينا عن طريق رسوله والَّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْن يَدَيهِ إِن الله بِعِبَادِهِ لخَبِيرُ بَصِيرٌ [فاطر: ۳۱] والوحى عندنا يتمثل في كتاب الله القرآن الكريم) والسنة الشريفة لأنها وحى أيضاً ومَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى [النجم : ٣-٤] وكلاهما يسمى عند علماء الملة ؛ المنقول ، ولذلك يجعلونه في مقابلة المعقول ، فالوحى : الخبر الصادق ، أى المخبر به قرآناً أو سنة .
ودائرة الوحي المعرفية : هي المحيط الذى لاشاطىء له ولا يعلم مداه إلا الله ، ولا يستطيع العقل أن يجاريه فى الغيب المجهول ، ولكن يكون تابعاً له ومتبعاً لهدايته في إدراك الحقائق الغيبية ، لأن العقل محدود ، وله مدى لا
يتعداه (1)
علاقة الوحي بالعقل :
C
والعقل والوحى ؛ لا تعارض ولا تنافر بينهما ، أي لا تعارض بين ما جاء به الوحى ، وما أتت به العقول ، كوسيلة من وسائل المعرفة ، وإذا حصل تعارض إنما يكون ذلك عند إنحراف التفكير واعوجاج طرقه فيتوهم التعارض ، وفي هذه الحالة تنشأ معضلة العقل والنقل الكاذبة التى فرقت الأمة وشتت شملها فقضية الصراع المفتعل بين النص والعقل ، لم يعرف تاريخنا قضية بهذا الاسم، إلا بعد عصر الترجمة ، وبعد أن طال على المسلمين الأمد وقست منهم القلوب ، التمر فإن عهد الرسول عليه بل وعهد الصحابة رضوان الله عليهم ، لم يكن يعرف شيء اسمه نص، وشيء اسمه عقل ؛ متمايزان يعيشان حالة صراع وتناقض وتناف، وحرب ومعركة بين الاثنين ، كان النص والعقل يسيران معا
(۱) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ، د. يوسف العالم ص ٣٤٥
-^-
الا الله