نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

ن ان الحر الحر مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين ، نحمده ، ونستعينه، ونستغفره ، ونصلي ونسلم ونبارك علي محمد خير الخلق أجمعين

أما بعد ؛ فالأخلاق : هي أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره سواء أكانت محمودة أم مذمومة ، والمكارم : جمع مكرمة ، وهي من الكرم ، والكرم أسمى الأخلاق ، والأفعال المحمودة .
وأكرم الأفعال ما يقصد به أشرف الوجوه ، وأشرفها ما يقصــــــد بـه وجـه الله تعالى ، وحاصل ذلك لا يكون إلا من المتقى إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات :١٣] .
والتقوى محلها القلب ، والقلب هو مغرس الفعل ومنبعه ، وبحسب نور القلب وإشراقه على الظواهر يزينها ويجليها ويبدل بالمحاسن مساويها فالأخلاق من جنس الأعمال الباطنية حقيقة ، الظاهرية مجازاً
والأعمال عبادة يتقرب بها العبد المسلم إلى ربه سبحانه وتعالى ، والأخلاق القويمة أعظم هذه القربات وأجلها . والأعمال عبادة لا تتأتى إلا عن علم ومعرفة وإلا أصابها الضلال ثم تبعه الوبال
الدوائر المعرفية :
والعقل والوحى طريقان للمعرفة وللعلم ؛ بل هما أعظم الطرق ، فالمعرفة : كل معلوم دل عليه الوحي والعقل وهو الحس ، والتجربة . أما مصادر المعرفة المعاصرة ؛ فهي في الوجود وحده ، فالمعترف به لدى (اليونسكو) وسائر المؤسسات العلمية والثقافية : (المعرفة كل معلوم خضع للحس والتجربة فكل ما يتعلق بالله وبالآخرة وبالأنبياء كل هذا ليس من العلم ؛ بل هو في مخيلتهم ضرب من الحكايات يلحقونها بالأساطير ، لكن لا يعتبرونها معلومة (وهو تعريف ملحد ، فنحن لا يمكن أن نقبل هذا . وإن كانت كل أجهزة تربيتنا وتعليمنا ومدارسنا وجامعتنا تأخذ بهذا التعريف وتعتبره هو التعريف المقبول للمعرفة ، لكننا نستطيع أن نقول : هذا مرفوض بالنسبة لنا ، إنما نقبل كل معلوم دل عليه الوحى ليكون علماً ومعرفة ، لأن الوحى جاءنا بطريق علمى ؛ ألا وهو الإعجاز والتحدى) وبالتالي فالمعرفة عند المسلمين ما كانت مستقاه من دائرة الوحى والعقل جميعا

(۱) الأزمة الفكرية المعاصرة، د. طه جابر العلواني ص ۲۱ .
-V-