نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

تفقدت أوراقي وجدته ضارعا لله يشكوني أنني ضيعت حقه ، فأشفقت على نفسي
من تضييع حقه وظلمى اياه ؛ فوفيته بعد ثلاثة أعوام من بداية معرفتي له وشمرت عن ساعدى الجد وعزمت على تحقيقه ، فعثرت على مخطوط لهذا الكتاب في دار الكتب المصرية وبه نقص ، وساقط منه بعض الأجزاء القليلة وأثناء بحثى وسؤالي عن الكتاب أهل العلم أهدى لى صديق جزءاً آخر من المكتبة الظاهرية بدمشق زينها الله بنور العلم فألفيته الجزء الثامن ، وبعض
J
من الخامس والثالث ، من الأجزاء التسعة للكتاب ، فانبلج صدري بتلك الهدية . فعكفت على نسخ هذه الأجزاء وتوفيقها . واكتملت عندى الأجزاء التسعة للمؤلف ، غير بعض الورقات داخل الأجزاء التى من الصعب اكتشاف فقدانها إلا بعد لأى وجهد كبير . والشيخ الألباني -حفظه الله قد أشار إلى شيء من ذلك . وهذا ما كان يشعرني أن الكتاب غير كامل الأجزاء وبه نقص ملحوظ . حتى أتم الله على نعمته وعثرت على كتاب المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق للحافظ السلفى ، أحمد بن محمد ، بتحقيق الأستاذ الفاضل : محمد مطيع الحافظ ، والسيدة الفاضلة : غزوة بدير ، طبعة دار الفكر ، سوريا
·
وكانت فرحتى غامرة عند عثورى على هذا المنتقى الذي بذل في تحقيقه جهد لا ينكر ، وكان هذا الكتاب المنتقى) الضابط لشتات الأجزاء المتناثرة من کتاب (مكارم الأخلاق) حيث إن الحافظ السلفى رحمه الله- كانت طريقته في الانتقاء طريقة العلماء فى انتقاء الكتب وتلقيها عن الشيوخ ، وهذه الطريقة هي اختيار الأخبار وحذف المكرر منها ، ونقدها ، أو التي وردت بألفاظ متقاربة أو معان متشابهة
فترتب على هذا ؛ أننى استكملت الناقص ، ورتبت الأبواب ، التي كان من
السهل بعدها الحصول على وحدة الأجزاء التسعة لكتاب ( مكارم الأخلاق ) ومن الجدير بالذكر أن السماعات التي وجدتها على نسخة دار الكتب المصرية ، والمكتبة الظاهرية في دمشق ساعدتني كثيراً ، وكانت لي بمثابة علامات على الطريق
وكانت انطلاقة قوية نحو تحقيق الكتاب وإحيائه ، كم عانيت فيها . وبقى عندى كثير من عزو الأحاديث فأعانني عليها أخو كريم من طلبة العلم الأستاذ : طلعت موسى ؛ تفرغ لهذا العمل قرابة الثلاث أشهر ، لم يمل ، ولم يبخل بأدنى جهد ؛ بل كان صبوراً محبا للكتاب وصابراً عليه . وبحمد الله كان نعم الباحث. ونعم الرفيق حتى أتم الله علينا نعمة الانتهاء من تحقيقه بهذا الثوب القشيب
-12-