تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس - الدياربكري - ط العلمية 01-03

الشيخ حسين بن محمد الديار بكري

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس/ الجزء الثاني
وفي أسد الغابة لابن الأثير في سنة خمس نزلت آية الحجاب في ذي القعدة
وآية الحجاب نزلت في قصة تزويج زينب فيكون تزويجها في ذي القعدة. روى الدارقطني : أن زينب بنت جحش كان اسمها برة، بالفتح، وكان اسم أبيها برة بالضم، فقال النبي : لو كان أبوك مؤمناً لسميته باسم رجل منا ولكني قد سميته جحشاً»، كذا في حياة الحيوان.
وأمها أميمة بنت عبد المطلب وكانت زينب ممن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة جميلة بيضاء فيها حدّة فخطبها رسول الله الله الزيد بن حارثة وكان عبداً لخديجة اشتراه لها حكيم بن حزام بن أخي خديجة بسوق عكاظ في الجاهلية بأربعمائة دينار. فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهبته له فقبضه فأعتقه وتبناه وكان يقال له: زيد بن محمد وستجيء قصته في سرية مؤتة من الموطن الثامن.
فلما خطب زینب رسول الله له الزيد ظنت أنه يخطبها لنفسه فرضيت، ولما علمت أنه يخطبها لزيد أبت هي وأخوها عبد الله بن جحش وقالت : أنا ابنة عمتك يا رسول الله أرادت أنها ابنة أميمة بنت عبد المطلب فلا أرضاه لنفسي.
.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني قد رضيته لك، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. وقيل : نزلت في أم كلثوم بنت عتبة وهبت نفسها للنبي ، كذا في أنوار التنزيل . فلما نزلت الآية رضيت زينب وأخوها عبد الله بذلك وجعلت أمرها للنبي صلى الله عليه وسلم فأنكحها زيداً ودخل بها وساق لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وإزاراً وملحفة وخمسين مداً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر
ومكثت عند زيد ما شاء الله .
ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بيت زيد يطلبه فلم يجده وأبصر زينب قائمة في درع وخمار وكانت بيضاء جميلة ذات خلق من أتمّ نساء قريش، فوقعت في نفسه فأعجبه حسنها، فقال: سبحان الله مقلب القلوب».
وانصرف وسمعت زينب بالتسبيحة . فلما جاء زيد ذكرتها لزيد ففطن زيد
6
فألقى في نفسه كراهيتها والرغبة عنها في الوقت. وفي رواية : في وقت رآها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد أن أفارق صاحبتي فقال : ما لك أرابك منها شيء؟ قال: لا والله يا رسول
الله ما رأيت منها إلا خيراً ولكنها تتعاظم عليّ لشرفها وتؤذيني بلسانها .