شرح المقامات الحريرية - الشريشي - ط العامرة العثمانية 01-02

احمد بن عبدالمؤمن القيسي الشريشى ابي العباس

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

من البيان ثم قرن بها الحصر لان من يعتريه يتوالى عليه الوهل والحجل فلا يستطيع الكلام فيفتضح ويشتهر عيبه وهذا الفن من الكلام يسمى فى صنعة البديع المقابلة وأول من صدر به كتابا عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب البيان فقال اللهم انا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل ونعوذ بك من التكاف لما لا محسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسن ونعوذ بك من السلاطة والهذركما نعوذ بك من الهى والحصر وقديما تعودوا بالله من شرها ورغبوا اليه فى السلامة من ما وقد قال النمر بن تولب
أعذني رب من حصر وعى * ومن نفس أعالجها علاجا
وقال محمد بن علقمة
لقدوارى المقابر من شريك . كثير تحلم وقليل هاب .
صمونا في المحافل غير هى * جديرا حين ينطق بالصواب
تم استرسل في ذكر العى والبيان الى غاية بعيدة واستشهد على النوعين با يتين بقوله تعالى سلقوكم بالسنة حداد وفي الضد بقوله تعالى أو من ينشأ في الحلية وهو فى الخصام غير مبين فاحتذى الحريرى هذا المحذو ونستكفى بك الافتتان فجاءت تشبيهاته أطبع وأصنع وزاد عليه بأن ابتد أبحمد الله على نعمة البيان ثم استعاذ ما استعاذ منه الجاحظ باطـراء المـادح واغضاء المسامح كما نستكفى بك وبيان المقابلة في كلامه أنه قابل شرة بمعرة واللسن باللسكن والهذر بالحصر فاذا تفهمت مواقعها في كلامه قست عليها ما يشبهها فى النظم والنثر وسئل قدامة الكاتب عن المقابلة فقال هي أن يضع الشاعر ألفاظا يعتمد التوافق بين بعضها و بعض فى المخالفة فيأتى فى الموافق بما يوافق وفى المخالف بما يخالف وأنشد في ذلك وهنك الفاضح ونستغفرك فيا مجدا كيف اتفقنا وناصح * وفى ومطوى على الغش غادر
الانتصاب لاز راء القادح
من سوق الشهوات الى
فجعل بازاء ناصح وفى غاشا غادرا ومثله سوق الشبهات كما نستغفرك
فتي تم فيه ما يسر صديقه * على ان فيه ما يسوء الاعاديا
من نقل الخطوات الى انستكفى) معناه نسألك ونطلب منك أن تكفينا ( الافتتان) وذلك ان يصاب بفتنة الاعجاب وأصل خطط الخطيات ونستوهب الفتنة اختيار الفضة بالنار وقال تعالى في الاختبار وفة: الك فتونا أى اختبرناك والفتين الفضة المحرقة منك توفيقا قائدا الى الرشد والفتين أيضا الحجارة المحرقة وهى المحارة يدلك بها الاقدام في الحمام و ( الاطراء) الاسترسال في مدح الانسان وقلبها متقلبا مع الحق واسانا بمحضره وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فاغا
متحليا بالصدق ونطقا م ويدا
بالحجة واصابة ذائدة عن
أنا عبد الله ورسوله (اغضاء) تجاوز ومسامحة وأصله أن يبدو لك الشئ فتدنى جفنيك وتقصر نظرك كأنك لم تره والاغضاء الاغماض وأغضيت عنه وأغمضت اذا تغافلت عنه (المسامح) الموافق لغرضك المتجاوز
الزيغ وهزيمة قاهرة هوى عن عيبك (الانتصاب) الظهور والاعتراض أمام الشئ (ازراء) تقصير وتنقيص (القادج) العائب
النفس وبصيرة ندرك بها وقدحت الدود في الاسنان والشجراً كانها فكان فعل هذا العائب فى اعراض الناس فعل الدود فى الشجر عرفان القدر وأن تسعدنا وا القادح أيضا الذي يضرب الزند بالحجر لتورى (هنك) شق وهتكت الستر خرقته (الفاضح) الذى يشهر بالهداية إلى الدراية وتعضدنا عيد بل وفضحت الشئ كشفته نستغفرك ) نسألك المغفرة وهى من غفرت الشيء سترته (الشبهات) جمع
بالاعانة على الابانة
شبهة وهى ما يشتبه عليك أمره و ( الخطوات) جمع خطوة وهى ما بين القدمين ( الخطط ( جمع خطة وهى الطريق يخطه الرجل في الارض يجعله حد الذي يحوزه ويعتمده والخطة بالضم المنزلة والمزية و الخطيات) الذنوب وهى من الخطا و جعل ما ساقه فى المقامات كأنه شهوة اشتهى عملها ثم اشتبه عليه هل فى ذلك رضا الله أم تخطه فكأنه ساق شهوة الى سوق يجعل التبابع فيها قلع له فيها خاسر الصفقة فلهذا استغفر الله منها (الرشد) الهداية ورشده الله رشد او أرشده هداه و رشد هو رشد اور شادا اهتدى ( متحليا) متصف او متزينها (مؤيدا ) .. انا وأصاب فى كلامه اصابة اذ انطق بالصواب ورمى فاصاب لم يخطئ وقوله تعالى رخاء حيث أصاب أى حيث أراد قال الفراء اختلفت أنا وعيسى النحوى في الآية فقلت ما أحد أعلم بهذا من رؤية قال فسرنا اليسه فلقيناه يتوكأ على اثنين فقال اين تصيبان أى أين تريد ان فقلت لصاحبي كفيت السؤال (زائدة دافعة (الزييغ) الميل و زاغ عن الحق مال عنه الى الباطل ( العزيمة) المد و عزم على الشيء جدفيه (قاهرة) غالبة و هوى النفس ما تحبه وتحميل اليه ( بصيرة) يقينا والبصيرة للقلب والبصر للعين (عرفان القدر ) أى معرفة أقدارنا ( الدراية) مصدر دريت التي در ايا و در با علمته (تعضدنا) تقوينا وعضده أعانه وكان له عضدا ( الايانة )
مصدر