سادن الاساطير والأمثال عبد الكريم الجهيمان قرن من العطاء

محمد عبدالرزاق القشعمي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

مقدمة رجل أحب بلده
عابد خزندار
ولد كما قالت له أمه قبل سنة الرحمة بخمس سنوات من ابوين من قريتين متجاورتين من
بلاد الوشم هما غسلة والوقف فوالده و اعمامه في غسلة واخواله ووالدته في الوقف، وسنة الرحمة هذه كانت في عام سبعة وثلاثين بعد الألف والثلاثمائة هجرية وهي سنة اجتاحت فيها الكوليرا بلاد نجد وغيرها وتركت البلاد بلاقع. وكان الرجل يمشي في الشارع فيقع على الارض فلا يرفع الاجثة هامدة وكان اهل البيت الواحد يقعون مرضى .. فلا يستطيع الواحد منهم ان يخدم احداً .. وقد خلت بعض البيوت من سكانها وقد سميت سنة الرحمة تفاؤلا برحمة الله للاموات فيها كما يسمي العرب الصحراء المهلكة بالمفازة تفاؤلا بالفوز.. هذه هي إذن الظروف التي ولد فيها اديينا الكبير عبد الكريم الجهيمان ولاشك انها خلفت في نفسه ندوبا عميقة لم يستطع الزمن محو آثارها بل نكاد نقول انها شكلت شخصيته ورسمت مسار حياته وحددت موقفه من الحياة والناس والانسان : كل انسان تمر عليه في طفولته احداث قد لا يشعر بها في حينه وحتى بعد حين ولكنه يكتشف في يوم من الايام انه كان لها آثار بعيدة الغور والمدى في نفسه وانه لولا هذه الاحداث لما كان الشخص الذي كان او الذي اكتملت شخصيته فيما بعد، ولعلي استطيع بحكم صلتي الوثيقة بالجهيمان ومعايشتي له والعشرة اللصيقة التي قضيناها عامين في سكن واحد ( ستأتي الاشارة اليه في حينه) تجعلني اتعرف عليه واعرف القارىء بملامح شخصيته التي شكلتها الاحداث التي احاطت بمولده واهمها كراهيته العميقة للجهل والتي دفعته الى ان يحاربه حربا عوانا طيلة حياته وما سيتبقى له من حياة مديدة ان شاء الله وقد ادركت منذ معرفتي الاولى به مدى ايمانه العميق بان السبب في تخلفنا و في كل الامراض والكوارث التي حلت بنا والاوضاع