تاريخ النقد الادبي عند العرب من العصر الجاهلي الى القرن الرابع الهجري

أ.طه أحمد ابراهيم

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
من علوم اللغة العربية عالم يسمى عالم البيان ، والذين أطلقوا عليه هذه التسمية لا يريدون منه هذا المعنى الضيق الذي يراد منه عالم البيان أحد فروع علوم البلاغة ، لا يريدون منه الإبانة عما في النفس بطرق مختلفة ، حقيقة حيناً، ومجازاً حيناً آخر ، وإنما يريدون منه معنى أعم من ذلك ، معني يشمل علوم البلاغة الثلاثة ، معنى يراد به الإفصاح عما في النفس وعما يجيش فيها من الخواطر والافكار في عبارات تتفاوت منزلتها في الإصابة وفي الوضوح ؛ يريدون منه كل ما يدخل في الإنشاء وفي طرقه من فصاحة المفرد وبلاغة الكلم ؛ يريدون به ما في الكلام من عناصر الحسن ، ومظاهر الضعف ، وملاءمته للذوق وللحال أو نبور عنها ؛ يريدون به ما يعرض للكلام من الفصاحة والبلاغة وهيئات الحسن ، فهو إذن يشمل علوم البلاغة الثلاثة ، يشمل المعاني والبيان والبديع .
وقد اتخذ هذا العلم في اللغة العربية مناحي مختلفة ، ودرس لغايات مختلفة ، فقد نشأ عند المتكلمين ، في حجر المعتزلة على الأخص ، ونشأ عند أصحاب الجدل والحوار والأجوبة القوية ، وعند جماعة من الكتاب حملوا إليه شيئاً من أمزجتهم الأجنبية ومن ذهنيتهم ، وقام على بعض الأسس التي وردت عن العرب في صدر الإسلام من الأمور التي يجب أن يعمد إليها الخطيب والمجادل أو القاص حتى ينال من النفس وحتى يصل إلى ما يريده من التأثير والإقناع .
1