المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية - الشاطبي - ط جامعة أم القرى 1-10

إبراهيم بن موسى الشاطبي أبو إسحاق

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

سيرة الشاطبي
( ۰۰۰ - ۷۹۰هـ )
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد فإن خير ماتوزن به أقدارُ العلماء هو ما قدموه في مجال العلم من بحوث ودراسات تُسهم في نهضته ، وتكشف عن جوانب منه كانت خافية ، وتُقَدِّم تأصيلاً لقضاياه ، ثم إنه لا يكون لهذا العلم خَطَرُه ومكانته حتى يُرى أثره في حياة الناس ، يُقدم حلولاً لمشكلاتهم ، ويُبَصرهم بما ينبغى أن يأخذوا به في شئونهم . وهذا ماكان يدعوه الأوائل بالعلم النافع الذى يواكب الحياة ولا يكون بمعزل عنها . وإذا نظرنا في آثار أبي إسحق الشاطبي وجدنا عالما نظاراً ، صاحب
مشاركة فيما صَنَّف ، وإن كتابه « الموافقات في أصول الأحكام » لدال على إمامته في علم الأصول ، ثم إن كتابه الذى نُقَدِّمه الآن ، وهو كتاب « المقاصد الشافيه شرح خلاصة الكافية » ليشهد كذلك بإمامته في علم العربية ، وكل من هذين العلمين يجذبه إليه ، فمن يطالع الموافقات يحسب أن حياته لم تتسع لغير علم الأصول وفقه الشريعة ، حتى إذا أقبل على مطالعة شرحه لألفية ابن مالك راه كذلك علما من أعلام النحو ، عارفاً بتراثه وأعلامه وأصوله وقضاياه ، وكان النحو قد استفرغ جَهْدَه كله . وسوف نرى من حديث الشاطبي أن فقه العربية هو السبيل الأول لمن أراد أن يبلغ حظاً في علم الشريعة وأصولها . حتى إذا بلغ الشاطبي هذه المكانة كان لابد أن يكون مَفْزَع الناس في شئون حياتهم ، يسألونه
(1)