حاشية السجاعي على شرح جمال الدين لمقدمة قطر الندى

أحمد بن احمد السجاعي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

ويكون التميز مفسرا للنسبة محولا كاشتعل الرأس شيبا ولجرنا الأرض عيونا وأنا أكثر منك مالا أو غير محول نحو امتلاء الاناء ماء وقد يؤكدان نحو ولا تعثوا في الأرض مفسدين وقوله * من خير أديان البرية دينا * ومنه : بئس الفحل فلهم فلا خلافا لسيبويه (ش) التمييز ضربان مفسر المفرد ومفسر النسبة ففسر المفرد له مظان يقع بعدها أحدها المقادير وهي عبارة عن ثلاثة أمور المساحات كجريب نخلا والسكيل كماع تمرا والوزن كنوين عسلا الثاني العدد (أحد عشر در هما ومنه قوله تعالى إنى رأيت أحد عشر كوكبا وهكذا حكم الأعداد من الأحد
أحد عشر الى التسعة والتسعين قال الله تعالى إن هذا أخى له تسع وتسعون نهجة وفى الحديث إن الله تسعة وتسعين اسما و فهم من عطفى في المقدمة العدد على المقادير أنه ليس من جملتها وهو قول أكثر المحققين لأن المراد بالمقادير مالم ترد حقيقته بل مقداره حتى انه تصح اضافة المقدار إليه وليس العدد كذلك ألا ترى أنك تقول عندى مقدار رطل زيت اولا تقول عندى مقدار عشرين رطلا إلا على معنى آخر ومن تميز العدد تمييز كم الاستفهامية وذلك لأن كم فى العربية كناية عن عدد مجهول الجنس والمقدار وهى على ضر بين استفهامية بمعنى أى عدد و يستعملها من يسأل عن كمية الشئ (۹۲) وخبرية بمعنى كثير ويستعملها من يريد الافتخار والتكثير وتمييز الاستفهامية منصوب مفرد تقول : كم فيكم مبتدأ خبره قد حلبت وأفرد الضمير حلا على لفظ كم ويروى بالرفع فعمة مبتدأ ووصفت بلك و بغدعاء محذوفة والخبر قد حلبت وكم على هذا الوجه ظرف أو مصدر والتمييز محذوف : ألى كم وقت أو حلبة . واعلم أن كم بقسميها ان تقدم عليها حرف جر أو مضاف فهي مجرورة والافان كانت كناية عن دائما ثم تارة يكون مجموعا مصدر أو ظرف فهي منصوبة على المصدر أو على الظرف والا فان لم يلها فعل نحوكم رجل في الدار أو وليها وهو كنتمييز العشرة فما دونها لازم نحوكم رجل قام أورافع ضميرها نحوكم رجل ضرب عمرا أو سبيها المضاف الى ضميرها نحو كم رجل ضرب أخوه عمرا فهى مبتدأ وان وليها فعل متعد ولم يأخذ مفعوله فهى مفعوله وان أخذه فهي مبتدأ الا
عبدا ملكت وكم دارا
بنيت وتمييز الخبرية مخفوض
تقول كم عبيد ملكت كما
تقول عشرة أعبد ملكت أن يكون ضميرا يعود عليها ففيها الابتداء والنصب على الاشتغال اه ملخصا من الأشموني مع زيادة وثلاثة أعبد ملكت وتارة توضيح بذكر الأمثلة قوله ويكون التمييز مفسرا للنسبة) أى لذات مقدرة في نسبة كذا بخط ش يكون مفرد اكتمييز المائة وقدمرة إيضاح ذلك فتأمل (قوله تصح إضافة المقدار إليه) أى الى المميز ووجه ذلك أنك إذا قلت فا فوقها تقول كم عبد عندی رطل زيتا لاتريد بالرطل حقيقته التي هي الصنجة لأنها لاتراد بذلك وانما يراد مقدارها (قوله الا ملكت كما تقول مائة عبد على معنى آخر ) أى وهو أن يكون هناك مثلا رجال مقدار عشرين رجلا وهذا المعنى ليس على وجه ملكت وألف عبد ملكت الحقيقة بل المجاز كما ذكره الدلجمونى (قوله ومن تمييز العدد تمييز كم الاستفهامية) قيد بالاستفهامية وان ويجوز خفض تمييز كم كان تمييز كم مطلقا من تمييز العدد لأن الكلام في التمييز المنصوب فذكر المجرور بطريق الاستطراد أفاده الاستفهامية إذا دخل عليهاش (قوله كم عبدا ملكت عبدا منصوب على التمييز الكم وهى مفعول مقدم كناية عن عدد مبهم الجنس حرف جر تقول بكم درهم والمقدار (قوله والخافض له من مضمرة أى محذوفة وجوبا كما في المغنى وانما جاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله لقصد تطابق التمييز والمميز في الجر بحرف كما أفاده الرضى (قوله بمثله) أى البحر مددا اشتريت والخافض له من مضمرة لا الاضافة خلافا أى مدادا دلجونى (قوله (شام) بالمد جمع شاة تطلق على الذكر والأنى من الغنم كما في كتب اللغة للزجاج الثالث من مظان (قوله ثم وليتم مدبرين) فان الادبار نوع من التولى (قوله فتبسم ضاحكا) التبسم نوع من الضحك تمييز المفرد مادل على مماثلة (قوله وتضىء في وجه الظلام الخ) هذاص در بيت من الكامل وعجزه * كجمانة البحرى سل" نظامها *
نحو قوله تعالى ولوجئنا بمثله مددا وقولهم ان لنا أمثالها إبلا . الرابع مادل على مغايرة نحو إن لنا غيرها إبلا أوشاء وما يصف أشبه ذلك وقد أشرت بقولى وأكثر وقوعه الى أن تمييز المفرد لا يختص بالوقوع بعد المقادير ومفسر النسبة على قسمين محوّل وغير محول فالمحول على ثلاثة أقسام محول عن الفاعل نحو واشتعل الرأس شيبا أصله اشتعل شيب الرأس فجعل المضاف اليه فاعلا والمضاف تمييزا ومحوّل عن المفعول نحو وفجرنا الأرض عيونا أصله وفجرنا عيون الأرض ففعل فيه مثل ماذكرنا ومحول عن مضاف غيرهما وذلك بعد أفعل التفضيل المخبر به عما هو مغاير للتمييز وذلك كقولك زيد أكثر منك علما أصله عايز يد أكثر وقوله تعالى أنا أكثر منك مالا وأعز علم زید نفرا فان كان الواقع بعد أفعل التفضيل هو عين المخبر عنه وجب خفضه بالاضافة كقولك مال زيد أكثر مال الا ان كان أفعل التفضيل مضافا الى غيره فتنصب نحو زيد أكثر الناس مالا وغير المحول نحو امتلاء الاناء ماء وهو قليل وقد يقع كل من الحال والتمييز مؤكدا غير مبين لهيئة ولا ذات مثال ذلك في الحال قوله تعالى ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ، ثم ولينم مدبرين . ويوم أبعث حيا . فتبسم ضاحكا . وقول الشاعر : و تضىء في وجه الظلام منيرة ** ومثال ذلك في التمييز