نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
الكتاب المُصوّر
ترجمة المؤلف
17
وكان رضي الله عنه يحبُّ استماع القرآن كثيراً، ويجلُّ أهله، وإن كانوا من العامة، ويطعمهم، ويحسن إليهم ؛ لذلك كان يجمعهم لقراءة القرآن في كل أسبوع، وحدَّدَ لهم وقتاً يجتمعون فيه في مسجد السنانية، فيقرؤون واحداً واحداً، ويستمع الباقون على ما هو المتعارف الآن في المقارئ المصرية، رأى إخلال كثير منهم بآداب التلاوة، فصنف رسالة مختصرة في علم تجويد القرآن وآداب التلاوة، فكانت تُدرّس لهم، ولم تطبع ، فإذا فرغوا من القراءة فرَّق عليهم الخبز وغيره مما تيسر له من الخير . أثمر جهاده في الله ، وصبره على الأذى، فتقدّم إليه الراغبون من كل مكان، وهرعت إليه طلبة الحقِّ من كل ناحية وفاضت الجذبات الخالدية، والبركات النقشبندية من بحار قلبه الأطهر على موات قلوب المريدين وسواهم من الجالسين، فكنت إذا رأيته خلت أن القطب الكبير مولانا خالد الشهرزوري بعث من القبر، أو أن أستاذ الأساتذة مولانا بهاء الدين النقشبندي تشرّف بأنوار طلعته هذا القطرُ .
،
ولم يقف تعليمه للطريق على طبقة خاصة من الناس، بل كان يرد بحره العذب كلُّ واردٍ بين عالم وطالب علم وسري وفقير وزارع وصانع، وكان منه لكلّ واحدٍ منهم الوالد الشفيق، والناصح الأمين والمعين على صلاح أمره دنيا ودين، تارة بالدعاء والتوجّه، وأخرى بما قدر عليه من مال أو جاه .
ولم يكن يدّخر وسعاً في نفعهم في غير من ولا أذى.
وكان من سيرته رضي الله عنه مع المنسوبين إليه ما كان من سيرة متبوعه الأعظم ؛ يؤلّفهم ولا ينفّرهم، ويُنزلهم منازلهم، ويستر عورات بعضهم عن بعض، ويذكر محاسن كلٌّ منهم للآخر، يُؤلّف بينهم في الله ، ويجمعهم على الله، فيشغل جلساءه بسماع القرآن أو بالذكر أو مذاكرة العلم النافع لا يحبُّ للمريد أن يتجرّد للذكر عما أقامه الله فيه من حرفة أو تدريس أو تعلم، ويأمره بالجمع بين المحافظة على ما تيسر من الذكر والإقامة على ما هو عليه من تقوى الله ومراقبته فيما أقامه فيه، وكثيراً ما سمعناه يقول لطلبة العلم:
ذاكروا دروسكم كما ينبغي، واذكروا كثيراً لتصفو قلوبكم، فيستقر فيها العلم كثيراً.
ولم يكن يسأل أحداً من ماله شيئاً، ولا يستشرف له وما جاءه من ذلك قبله، وصرفه في وجوه النفع العائد عليهم في أكثر الأحوال، قال لي مرة: نحن قوم لا نطلب، ولا نرد،
ولا نحبس .
وكان حاله
رضي
الله عنه يصدق مقاله، وكانت منازلهم عنده رضي الله عنه على قدر