نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0071085 |
الكتاب المُصوّر
14
تنوير القلوب
الخير، وكان يحضر معه الختم عند ضريح أبي شجاع ثم مرضَ، فعهد إلى الشيخ بأعمال الختم، وأوصاه وصية مودع ، وأخبره أن قد حان أجله، قال شيخنا رضي الله عنه : وكان هذا الرجل من كبار العارفين وعظماء الواصلين من أهل التمكين انتفعت به كثيراً، وتمنيت عليه أن أراه بعد الموت ؛ إذا توجهت إليه على طريق الرابطة المعروفة، فقال: لا تراني إلا في الجنة إن شاء الله تعالى فتوسلت إليه بما بيننا من الإخاء، فأصر على
،
6
مقاله، وتبسّم، وكان كما أخبر، فإني بذلت الجهد في لقائه، فلم أره في يقظة ولا نوم. ثم عكف الشيخ على تلقي الدروس والتحق بالمدرسة المحمودية، وكان من شرط الالتحاق بها معرفة اللغة التركية فراولها بضعة أيام، ونجح في الامتحان فيها، وبرع في العلم والفهم حتى ألقى الدروس بالمسجد النبوي بعد قليل من الأعوام، وعُرف بالفضل والصلاح، واشتهر بذلك بين الخاصة والعامة وتزوج إذ ذاك بإحدى فضيلات الأتراك، خطبته إلى نفسها، وكان رضي الله عنه كثيراً ما يذكر لنا من أخلاقها، وحسن عشرتها ودينها، ولم يُرزق منها بشيء من الولد، وكان طول إقامته بالمدينة يحج كل عام .
رحلته رضي الله عنه إلى الديار المصرية :
ولما اختار الله لهذا القطر التشرّف بمطالعة أنواره البهية والتمتع بفيض بركاته التي لا تُحصى، وهداية من شاء ممن سبقت له الحسنى على يده الميمونة النقية، خلق في قلبه الشريف داعية زيارة أهل البيت النبوي بالديار المصرية، وقد تمثل رضي الله عنه حين ذكر هذه القصة في مناسكه التي ألفها على المذاهب الأربعة بهذين البيتين : حب آل النبي (١) خــالــط قلبـي كاختلاط الضّيا بماء العيون أنا والله مُغرم في هواهم عللوني بـذكـرهــم عللـونـي فاستجاب رضي الله عنه، ورحل إلى هذا القطر زائراً كريماً، وضيفاً عزيزاً لم تشهد في الولاية وافداً من زمن غير قصير، والتحق بمعهدها العلمي الأكبر : الجامع الأزهر، وانتسب برواق الأكراد وأقبل على الاشتغال بالفقه والحديث، فحضر دروساً في «البخاري على أستاذ المحققين، وكعبة العارفين الشيخ محمد الأشموني ـ المتوفى أوائل العقد الثالث من هذا القرن - وأخذ الفقه على الشيخ مصطفى عز الشافعي وغيره من أفاضل الوقت، ولم يزل مُكبا على ذلك ما شاء الله، يُقسّمُ وقته بين الأشغال القلبية النقشبندية،
مصر مثله
(۱) في الأصل : حب آل بيت النبي ، وأثبت ما يناسب الوزن.