أسرار الصلاة ومهماتها - الغزالي - ط دار التراث العربي

الغزالي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

-10
تم ولاه نظام الملك تدريس مدرسته ببغداد ، وخرج له أصحاب ، وصنف التصانيف مع التصوف والذكاء المفرط ، والاستبحار
في العلم .
وبالجملة : ما رأى الرجل مثل نفسه ، توفي في رابع عشر جمادى الآخرة ، بالطبران، قصبة بلاد طوس ، وله خمس وخمسون سنه
وقع للغزالى أمور تقتضى علو شأنه من ملاقاة الأمة ، ومجاراة الخصوم اللد ، ومناظرة الفحول ، ومناطحة الكبار ، فأقبل عليه نظام الملك وحل منه محلا عظما ، فعظمت منزلته وطار اسمه في الآفاق ، وندب للتدريس بنظامية بغداد سنة أربع وثمانين ـــ وأربعمائة - فقدمها في تجمل كبير ، وتلقاه الناس ، ونفذت كلمته و عظمت حشمته ، حتى غلبت على حشمة الأمراء والوزراء، وضرب به المثل ، وشدت إليه الرحال ، إلى أن شرفت نفسه عن رذائل الدنيا فرضها وأطرحها ، وأقبل على العبادة والسياحة ؛ خرج إلى الحجاز في سنة ثمان وثمانين ، فحج ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين بمنارة الجامع، وصنف فيها كتباً ثم صار إلى القدس والإسكندرية ، ثم عاد إلى وطنه بطوس ، مقبلا على التصنيف
والعبادة وملازمة التلاوة ، ونشر العلم وعدم مخالطة الناس .