الفتاوى الهندية المعروفة بالفتاوى العالمكيرية - العلمية 1- 6

._مجموعة من فقهاء الهند

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الله الرحمن الرحيم
مقدمة (١)
،
اعلم أن السبب في تأليف هذا الكتاب المستطاب السهل مأخذه للقضاة والمفتين والطلاب الذي جمع فأوعى، وانفرد في بابه فلا ترى لمثله جمعاً، هو أن سلطان الهند المفخم، والخليفة القمقام الرئيس الأعظم، محمد أورنك زيب عالمكير، عليه رحمة المولى اللطيف الخبير، لما كانت همته مصروفة إلى أمور الدين ونشر الأحكام الشرعية بين العالمين، وأراد أن تكون حوادث الأنام على موافقة المفتى به من مذهب أبي حنيفة، ورأى أن ذلك فيه بعض تعسر لاختلاط غالب الكتب بالخلافيات والروايات الضعيفة، وذلك لقلة الضبط، وإيقاع بعض القاصرين في الخطأ والخبط، وقصد أن تكون الفروع المعتبرة المعتمدة مجموعاً غالبها في كتاب واحد ليسهل أخذها ودركها ومعرفة مظانها لكل قاصد أمر مشاهير الهند من العلماء الأعلام، وجعل رئيسهم في ذلك المولى الهمام الشيخ نظام، فعند ذلك شمّروا عن ساعد الجد والاجتهاد وأخلصوا نياتهم معتمدين على رب العباد ، فتتبعوا الكتب المطوّلة وغيرها من الكتب المعتبرة المحفوظة في دار كتب السلطان المذكور، وسعوا في تحصيل مرامه حتى وفقهم الله تعالى لإتمامه على الوجه المسطور فصار ما حصلوه كتاباً جامعاً مغنياً عما سواه، حاوياً للفروع الصحيحة المنقحة
موجب
6
،
التي بلغت في التحقيق منتهاه، فبذلك استبانت المسالك للطالبين وظهرت معالم الفقه للعالمين، وسموه بالفتاوى العالمكيرية نسبة للسلطان عالمكير أسكنه الله تعالى الغرف العلية، حيث كان سبباً في تحصيل هذا الخير العظيم، الذي به حصل للكافة النفع
(۱) كتبها عبد الرحمن الحنفي المدعو بالبحراوي .