نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

٣٤٩
بل قصد به سيا آخر أراد أن يتوسل بالعقد إليه ، فهو مخادع ، بمنزلة المراثى الذى يقصد بالعبادات عصمة دمه وماله لاحقيقة العبادة ، وإن كان هذا مقصوداً تابعاً لكنه ليس هو المقصود الأصلى ، وقد تقدم تفرير هذا الوجه في الأدلة العامة لمكن ما كان من تلك الأدلة لا يمس بخصوصه مسألة التحليل لم نذكره وما دل عليها خصوصاً كما دل على قاعدة الحيل عموماً ذكرنا لأن تلقى الحكم من دليل يقتضيه بعينه أقوى من تلقيه من دليل عام.
( المسلك الحادي عشر ( أن الله سبحانه حرم المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره، ومعلوم أن الله سبحانه إنما حرم ذلك لاشتمال هذا التحريم على مصلحة لعباده ، وحصول مفسدة في حلها له بدون الزوج الثاني ، وابتلاء وامتحاناً لهم ليميز من يطيعه ممن يعصيه ، وقد قيل كان الطلاق فى الجاهلية من غير عدد كلما شاء الرجل طلق المرأة راجعها فقصر الله الأزواج على ثلاث تطليقات ليكف الناس عن الطلاق الاعند الضرورة فإذا علم الرجل أن المرأة تحرم عليه بالطلاق كف عن ذلك ، إلا إذا كان زاهداً في المرأة ، فإذا كان هذا التخريم يزول بأن يرغب إلى بعض الأراذل في أن يطأ المرأة ويعطى شيئاً على ذلك ، كان زوال هذا التحريم من أيسر الأشياء، فما أكثر من يريد أن يطأ ويبذل ، فكيف إذا أعطى على ذلك جعلا .
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلون محارم الله بأدنى الخيل ، فإن أدنى الحيلة من الحيل يمكن استحلال المحارم بها ، وإذا كان التحريم المتضمن لجلب مصالح خليه ودفع المفاسد عنهم ، يزول بأدنى سعى غير مقصود ، لم يكن فيه كبير فائدة ولا مصلحة ، وكان إلى اللعب أقرب منه إلى الجد كما تقدم تقرير ذلك فى الأدلة العامة فإذا قيل أن هذا حلال كان حقيقته أن المرأة تحرم على زوجها حتى ينزل عليها فحل من الفحول ، وإن لم يكن له رغبة في نكاحها بل يعطى على ذلك جعلا ، لكن لابد أن يظهر صورة العقد والتزام المهر والأعمال بالنيات فيكون قائل هذا قد ادعى أن الله حرم المطلقة ثلاثاً حتى توطأ وطئاً شبيهاً بالزنا بل هو زنا ، فإن هذا معناه معنى الزنا إذ الزانى هو من يريد وطه المرأة ، بدون النكاح الذي هو النكاح ، ولهذا قال ابن عمر رضى الله عنهما وقد سئل