نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

والصورة الثالثة : هي المقابلة للثانية -
: وأما الصورة الثانية للوحى فهى أن يأتي الملك للنبى الله في صورة رجل، فيكلمه وهى أن يَنْخَلع النبي عن صورته بالوحى، كما قال النبى الله - في تتمة حديث البشرية، ويدخل فى الصورة الملكية بتمكين البخاري الذي أوردنا صدره في بيان الصورة الله - تعالى - له ذلك، ويتلقى الوحى من الأولى -: «وأحياناً يتمثل لى الملك رجلاً الملك. وهذه - كما ذكر العلماء - أصعب فيكلمني، فأعى ما يقول» ولقد رأيته ينزل الحالتين (٤٣).
عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فَيُفْصَمُ
عنه وإن جبينه ليتفصدُ عَرَقَاً !!. وقد زاد أبو
ثم الصورة الرابعة : أن يوحي رب العزة
إلى النبى الله في المنام بلا واسطة، كما جاء عوانة في صحيحه: «وهو أهوله على». كما في سنن الترمذى مرفوعاً : «أتاني الليلة ربى
ذكر في «الإتقان».
وفي توضيح تمثل الملك للنبي رجلاً .
تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال : يا
مد، أتدرى فيم يختصم الملأ
قال إمام الحرمين : معناه أن الله أفنى الأعلى؟ .... (٤٤) الحديث. الزائد من خلقه، أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد. ومما يجب التنبيه إليه هنا أن الحق - وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني تعالى - منزه عن الصورة الحسية، فإذا رئى إن ما ذكره إمام الحرمين لا ينحصر الحال - سبحانه - على وصف يتعالى عنه كان لتلك فيه، بل يجوز أن يكون الآتي هو جبريل الرؤيا ضرب من التأويل، كما نقل الحافظ بشكله الأصلى، إلا أنه انضم فصار على قدر ابن حجر عن الواسطى أن من رأى ربه على هيئة الرجل، وإذا ترك : عاد إلى هيئته. صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرأى وغير
ذلك (٤٥). ثم قال الحافظ ابن حجر معقباً : والحق
أن تمثيل الملك رجلاً ليس معناه أن ذاته
والصورة الخامسة : أن يأتي ملك
انقلبت رجلاً، بل معناه : أنه ظهر بتلك الوحى جبريل إلى النبي في النوم فيوحى
الصورة تأنيساً لمن يخاطبه. والظاهر أيضاً
:
إليه بما أمره الله تعالى به . وقد عد بعض أن القدر الزائد لا يزول ولا يفني، بل يخفى العلماء من هذا القبيل سورة (الكوثر)، بيد أن
على الرائي فقط . والله أعلم (٤٢) .
التحقيق أنها نزلت فى اليقظة (٤٦) ، كما سيأتي
ونستحضر هنا : أن النفث في الروع يحتمل في تناول الوحى القرآني في محله
أن يكون مع هذه الحالة أيضاً كما تقدم.
والصورة السادسة : أن يأتى الملك
- V -