نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الصم وانهدمت الشامخات العاليات في كما ينبئ عنه قوله تعالى : وكذلك أوحينا سطوات أنواره ووجوم سنا أقداره)!!(٦). إليك روحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ولعلنا نتصور حالة العالم قبل الوحى وَلا الإيمان ولكن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن
=
الشرعي ومدى احتياجه إليه، ولا سيما في نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ بداية النصف الثانى من القرن السادس مستقیم (۷۹).
الميلادى حيث كان العالم متردياً في حضيض
الظلمة والضياع واستبدت به أسباب الفساد من كل جانب، وعصفت به رياح الشرك والكفران، فتداعى بناؤه العقدى والخلقي وسادته جاهلية عمياء، وصار يترقب الهدم الذي يعقبه البناء، إذ عمه الفساد في كل
فالتعبير عن الوحى القرآني - في الآية الكريمة - بالروح يشير إلى أن العالم قبل هذا الوحى كان جثة هامدة بلا روح، وكذا التعبير عن هذا الوحى بأنه نور يشير إلى الظلمة الحالكة التى كان يرزح العالم فيها في
نگ ها
الجاهلية، ثم يشير قوله تعالى : نهدي به الأرجاء كما قال تعالى : ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي
مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ من الضلال الذي كان
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم سائداً قبل الوحى المحمدي في شتى بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ()، لقد الجوانب العقدية والسلوكية.
فسر الإمام قتادة رضي الله الفساد في الآية الكريمة : بالضلالة والظلم (۷۸)، وهذا تفسير محكم، لأن الضلالة تعنى فساد القوة النظرية، لفقدان نور الوحى الإلهى، والظلم : يعنى فساد القوة العملية والجانب السلوكي لفقدان استرشادهما بالإشعاع المعرفي اليقينى الذى يضيء القوة النظرية، فصلاح القوتين إذن متوقف على الوحى الذي هو هدى الله لعباده.
من ثم : كان العالم قبل البعثة المحمدية متعطشاً مستشرفاً للوحي الذي يتوقف عليه رشده وصلاحه، أو بالأحرى : روحه ونوره
* وتتجسد حالة العالم قبل الوحى إليه جلياً فى افتقاد مصدر الهداية فيما لا سبيل للعقل الوصول إليه من الجانب الغيبي في أمور العقيدة وأعلاها معرفة الله تعالى وصفاته القدسية وما يجب له وما يستحيل
عليه وما يجوز في حقه تعالى.
كما تتجسد تلك الحاجة ـ في توقف إدراك ما وراء الطبيعة من عالم ما بعد الموت من البرزخ والبعث والحساب والجزاء - على الأدلة السمعية التى تأتى بطريق الوحى. وكذلك الهداية التشريعية التي تنظم
- 10 -