نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

النسب الطاهر والشرف النبوي الأثيل وأهل هذا البيت مثل شجرة وارفة الظلال؛ عديدة الفروع؛ ولهم زاوية مشهورة لدى أهل مساكن يحوطونها بالاحترام والتعظيم .
وقد نشأ المترجم له نشأة صالحة وتربى تربية فاضلة، مستمدة من التقاليد القائمة على احترام الدين وعلى الأخلاق القويمة والخلال الحميدة. وما إن بلغ الخامسة من عمره حتى أدخله والده إلى الكتاب. وكان مؤدبه رجلاً صالحاً له مشاركة في العلم فاعتنى بتلميذه لما رأى عليه من مخائل النجابة ومن الإقبال بجد ونشاط على التعلم وقضى في هذا الدور من أدوار التعليم الابتدائي مدة ثماني سنين حفظ أثناءها القرآن العظيم عن ظهر قلب، كما حفظ الكثير من المتون ودرس إلى جانب ذلك مبادىء بعض العلوم العربية ؛ مثل النحو والصرف ؛ والشرعية مثل التوحيد والفقه؛ كما درس الحساب والفرائض. وقرأ ذلك في جملة صالحة من كتب الدراسة المتداولة، ولقد أظهر في هذا الدور - على صغر سنه وبساطة معلوماته ـ عناية خاصة ونجابة ملحوظة في دراسة الحساب والفرائض، حتى أنه على خلاف المألوف في مثل سنه، بلغ في الحساب إلى حد إتقان الكسور الاعتيادية، وتمرن تمريناً طيباً على العمل في الفرائض .
ولما بلغ سن الرابعة عشرة تاقت نفسه إلى استكمال الدراسة في أفق أوسع، ورغب والده في تحقيق أمنيته فأرسله إلى العاصمة تونس، حيث دخل الجامع الأعظم عمره الله ، وكان ذلك في سنة 1325 هجرية، ورأى رحمه الله أن يبدأ الدراسة الزيتونية من أولى درجاتها وقد كان الدافع الذي دفع به إلى ذلك هو دافع التواضع وعدم الغرور الذي طالما أضل النفوس، وأهلكها. فقد كان رحمه الله ينطوي على الإكبار والاحترام للتعليم الزيتوني، وتعظيم شأنه حتى أنه كان يعد ما حصل عليه من المعلومات يومئذ ؛ كأنه لا شيء إزاء قيمة التعليم الزيتوني الذي أقبل عليه والمنزلة العظيمة التي كانت له في نفسه مما أملته عليه البيئة الصالحة التي كان فيها بين مؤدبه ووالده

،