نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

ويكشف لهم عيوبه ، ويحرضهم على اتباع الصلاح من طريق إصلاح نفوسهم قبل سواها. وكان يتحمس في المسائل العامة ويريد أن تكون خدمتها واقعة بنزاهة وتجرد عن المنافع والغايات وكان يغار على الكرامة العلمية غيرة شديدة حتى أداه ذلك إلى الوقوف موقف الصلابة والسدة أثناء إضراب المدرسين دفاعاً عن حقهم المهضوم. وحالت شدته رحمه الله دون تسرب الضعف والوهن إلى صفوف المضربين الغاضبين للحق والكرامة العلمية، وبلغ به الأمر إلى أن قدم استقالته من التدريس وهو أعزُّ شيء لديه. لكنها لم تقبل منه . وانتهت الأزمة بما يرضي المدرسين وأهل العلم.
ولقد ألح عليه أخيراً مرض السكر ومرض ضعف القلب في المدة
،
21
الأخيرة من حياته وما زالا به حتى قضيا عليه حينما استوفى أجله في هذه الدار الفانية واختاره الله لجواره يوم ربيع الثاني سنة 1364 الموافق للرابع من شهر إفريل سنة 1945. وكان يوم دفنه يوماً مشهوداً، خرج إليه طلاب الكلية الزيتونية وشيوخها وجموع كبيرة من خريجي الزيتونة ممن تتلمذ عليه وممن عرف فيه الإخلاص في عمل الخير والفضل رحمه الله رحمة واسعة وأجزل في الدار الباقية ثوابه وألحقه بالنبي المصطفى الكريم وأصحابه ؛ إنه نعم السميع المجيب.
تونس في جمادى الأولى سنة 1370 الموافق لشهر فيفري سنة 1951. محمد المنصف المنستيري
14