نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB |
الكتاب المُصوّر
وقد شارك المتكلمين في هذا الانحراف بعض المنتسبين إلى
السنة والحديث ولكن من وجه آخر ذلك حين قصروا في الاحتجاج العقلي على العقائداً، اعتمادًا على أنها أمور ثابتة بالنقل، فلا داعي للحجاج العقلي في إثباتها. والذي دفعهم إلى هذا هو موقف المتكلمين السلبي من النقل، فقابلهم هؤلاء باعتبار الدلائل النقلية حجة لاتجوز مخالفتها، دون اعتناء بالتمييز بين العقلي والسمعي من وجوه حجيتها، بحسب حال المحتج له والمحتج عليه ، فأورثهم ذلك ضعفا في موقفهم، وتسلطا للخصم عليهم، وإصرارًا من الطائفة الأولى على منهج الابتداع. منهج السلف، فهو وسط بين هؤلاء وأولئك، فهم يتمسكون بالوحي لا يتجاوزونه، جريًا على منهاج النبوة: ﴿ فَاسْتَمْسِكَ بِالَّذِي أُوحِيَ إليكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (١) ، إلا أنهم يعطون النقل حقه من الدلالة العقلية، فلا يحضرون حجيته في الجانب السمعي فكانوا
أما
،
بذلك أسعد الطوائف بالعقل الصريح، والنقل الصحيح. هذا، وإني لم أبرح أنظر في كتاب الله ، وأتأمل كثرة ماورد فيه من مخاطبة العقل وتوجيهه إلى النظر في الحجج والبراهين المسوقة لإثبات أصول الإيمان، وأتعجب مع ذلك من استئثار أهل الأهواء والبدع من الفلاسفة والمتكلمين ومن شابههم بالاتصاف بالعقلانية دون أهل السنة والجماعة؛ وذلك أني ماعلمت العقل في كتاب الله وفي الفطرة السوية إلا معظما ممدوحًا أهله مذموما فاقده والقاصر فيه، ولم أشك لحظة مافي هذه الحقيقة الشرعية الفطرية، فوقع في نفسي أن من التفريط حقا، التنازل عن هذا الوصف من صاحبه الخليق به لمن هو دونه لمجرد ردّة فعل قد لا تكون موزونة بالمنهج
الشرعي .
(۱) سورة الزخرف : ٤٣ .
: