نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

حقيقة ماتواضع عليه أهل العصر الحاضر من تسمية تحضير الجان بغلم تحضير الأرواح، وفي هذا لبس ، وقد أهدى إلى صديق العزيز الدكتور محمد بك عبد الحي كتاب ( على حافة العالم الأثيرى) وطلب منى أن أكتب عن هذا الموضوع ولكن مشاغلي منعتنى أن ألبي طلبه في وقته ، وقد سألني كثير من إخواني أيضا بيان هذا الموضوع علما وشرعا ، لأن كثيرا من الناس وقعوا في هذا الفخ قفسدت أحوالهم فعسى أن يشفي غليلهم هذا الكتاب بعد قراءته ، وكنت أخشى نشره خوفا من الله أن يحاسبنى إذا تعثرت فيه ، قبل أن أخشى الناس إذا انتقدونى على خطأ فاتني بين سطوره ومعانيه ، أو عابونى على معاناتي موضوعا لست أهلا أن أغانيه ، ولكنى قلت إن الله لا يؤاخذنى مادام رائدى حسن القصد فيه ، وكنت أخشى أيضا أن يزل الجنان والقلم في عقيدة لا تطابق الصواب، فيقع فيها غيرى بلا ارتياب ، ولكنى أبرأ إلى الله من حولى ومن قوتى وأفر إلى القرآن الحكيم وإلى سنة سيد المرسلين ، فهما عقيدتى التى أدين الله عليها حتى ألقاه ، إذ لا يضل من تمسك بهما . فإن أكن وفقت في حديثي عن الإيمان والروح وسرت مع منطق العصر الحاضر دون أن أتزحزح عن الكتاب والسنة ، فذلك فضل الله وله الحمد والمنة ، وعلم الله أنى خرجت بنتيجة واحدة ، وهى أنى ازددت إيمانا بأن نورهما على الأجيال لا ينطفى وسراجهما أقوى كل أنوار المعرفة ، فهما الزبدة النقية التي استخلصت من اللبن ، فمن نظر في غيرهما أتعب نفسه فإذا مارجع إلى الحق وجده فيهما واضحا لا يحتاج إلى عناء علماء الشرق والغرب على مر الأجيال مهما مرت على قلوب الناس موجات الريب من ظلمات المعاصي وقد ينفع الاطلاع على هذا الكتاب أمثالى ومن كان حاله مثل حالى ، يبيت مبلبل الأفكار لاثبات له ولا استقرار، حتى يرى نور الحق وما يطمئنه في سيره إلى الله ويهديه إلى ما فيه السعادة في دار القرار ، أو أناب طامعا في عفو العزيز الغفار، ويعفو عن هفواتي، و ينتشانى من عثراتى ، ويستر عوراتي ، فإني أعلم أن الدعوى مجلبة للبلوى ، ويأخذ منه ما يفيد ، فينشره للقريب والبعيد ، ويمحص الرأى الفطير ، و يدلني على الحق وصادق التعبير، فإن ذلك مما يسر قلبي ويريح فؤادي