فتح الباري بشرح صحيح البخاري - ابن حجر - ط بيت الأفكار 01-03

ابن حجر العسقلاني

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

ح٥٦١٨
٧٤- كتاب الأشربَةِ -١٧- باب مَنْ قَرَبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ
٢٥٠٢
من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره هؤلاء؟ .. فَقَالَ الْغُلامُ: والله يَا رَسُولَ الله، لا أُوثِرُ بِنَصِينِي مِنْكَ أَحَداً، قَالَ: ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين ، فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره قلهُ رَسُولُ الله في يَدِهِ. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه مسلم: ٢٠٣٠]. ويخرج إلى الصفا، بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه، لأن عمدة عكرمة في إنكار كونه
قوله: (باب) هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر؟)
شرب قائماً إنما هو ما ثبت عنده أنه صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره وخرج إلى كأنه لم يجزم بالحكم لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال الاختصاص، فلا يطرد الصفا على بعيره وسعى كذلك، لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب حينئذ من سقاية زمزم قائماً كما الحكم فيها لكل جليسين. وذكر فيه حديث سهل بن سعد في ذلك وقد تقدم في أوائل الشرب، وفيه تسمية الغلام وبعض الأشياخ. وقوله : ( أتأذن لي » لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه فأجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه فكان له عليه إدلال وكان من على اليسار أقارب الغلام أيضا، وطيب نفسه مع ذلك بالاستئذان لبيان الحكم وأن السنة تقديم الأيمن ولو كان مفضولاً بالنسبة إلى من
حفظه الشعبي عن ابن عباس؟ ۱۷ - باب مَنْ شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ
٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ على اليسار، وقد وقع في حديث ابن عباس في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ، عَنْ امَ الْفَضْلِ بِنَتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا تلطف به حيث قال له الشربة لك، وإن شئت أثرت بها خالداً ، كذا في السنن، وفي لفظ از مَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ لَبَنِ، وَهُوَ وَاقِفَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَاخَذَ يَدِهِ فَشَرِبَهُ. لأحمد ( وإن شئت آثرت به عمك ، وإنما أطلق عليه عمه لكونه أسن منه ولعل سنه كان قريباً من من العباس، وإن كان من جهة أخرى من أقرانه لكونه ابن خالته، وكان خالد
زَادَ مَالِكَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: عَلَى بَصِيرِهِ. تراجع: ١٦٥٨، أخرجه مسلم مع رياسته في الجاهلية وشرفه في قومه قد تأخر إسلامه فلذلك استأذن له، بخلاف أبي بكر
.[١١٢٣
عليه وسلم وأقره على ذلك. وفي الحديث أن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن، وأن تقديم الذي على اليمين ليس المعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها
فإن رسوخ قدمه في الإسلام وسبقه يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتأثر لشيء من ذلك، ولهذا لم يستأذن الأعرابي له ولعله خشي من قوله: (باب من شرب وهو واقف على بعيره قال ابن العربي: لا حجة في استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين بعد أبي بكر دونه، فربما سبق إلى قلبه أن البخاري أرد حكم هذه الحالة وهل تدخل تحت النهي أو لا وإيراده الحديث من فعله هذا على الشرب قائماً، لأن الراكب على البعير قاعد غير قائم، كذا قال، والذي يظهر لي من أجل قرب عهده بالإسلام شيء فجرى صلى الله عليه وسلم على عادته في تأليف صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز فلا يدخل في الصورة المنهي عنها، كأنه لمح بما قال من هذا سبيله، وليس ببعيد أنه كان من كبراء قومه ولهذا جلس عن يمين النبي صلى الله عكرمة أن مراد ابن عباس بقوله في الرواية التي جاءت عن الشعبي في الذي قبله أنه شرب و راكب والراكب يشبه القائم من حيث كونه سائرا، ويشبه القاعد من على جهة اليسار، فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحاً لمن هو على اليمين بـل هـو ترجيح لجهته، وقد تقدم كلام الخطابي في ذلك قبل ثلاثة أبواب. وقد يعارض حديث سهل هذا قوله: (حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي الكوفي من كبار شيوخ وحديث أنس الذي في الباب قبله وحديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة « كبر البخاري، وقوله : بعد ذلك ( زاد مالك إلخ » هو ابن أنس والمراد أن مالكا تابع عبد كبر ، وتقدم في الطهارة حديث ابن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر، وأخص من ذلك العزيز بن أبي سلمة على روايته هذا الحديث عن أبي النضر وقال في روايته ( شرب وهو حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال: « كان رسول الله صلى الله واقف على بعيره ) وقد تقدمت هذه الرواية تامة في كتاب الصيام مع بقية شرح الحديث. عليه وسلم إذا سقى قال: ابدؤوا بالكبير ) ويجمع : بأنه محمول على الحالة التي يجلسون
قائماً إنما أراد وهور حيث كونه مستقرا على الدابة.
١٨- باب الْأَيْمَنِ فَالْأَيْمَنَ فِي الشَّرْبِ
فيها متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم، فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن، أو يخص من عموم هذا الأمر بالبداءة
٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدم بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه: أَنَّ رَسُولَ الله أتِي بِلَن قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل. ويظهر من هذا أن الأيــن مـا امتاز بمجرد
الجلوس في الجهة اليمنى بل بخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من
أَعْرَابِي، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ اعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الأَيْمَنَ الأفضل. وقال ابن المنير: تفضيل اليمين شرعي وتفضيل اليسار طبعي وإن كان ورد به الشرع لكن الأول أدخل في التعبد، ويؤخذ من الحديث أنه إذا تعارضت فضيلة الفاعل
فَالأَيْمَنَ
. راجع ٢٣٥٢، أخرجه مسلم: ۲۰۲۹].
قوله: (باب الأيمن فالأيمن في الشرب) ذكر فيه حديث أنس الماضي قريباً في وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة كما لو قدمت جنازتان لرجل وامرأة وولي المرأة باب شرب اللبن وتقدمت مباحثه هناك. وإسماعيل هو ابن أبي أوبس. وكذا في حديث أفضل من ولي الرجل قدم ولي الرجل ولو كان مفضولاً لأن الجنازة هي الوظيفة فتعتبر الباب الذي بعده. وقوله: ( الأيمن فالأيمن، أي قدم من على يمين الشارب في الشرب ثم أفضليتها لا أفضلية المصلي عليها، قال: ولعل السر فيه أن الرجولية والميمنة أمر يقطع به الذي عن يمين الثاني وهلم جراً وهذا مستحب عند الجمهور. وقال ابن حزم يجب كل أحد بخلاف أفضلية الفاعل فإن الأصل فيه الظن ولو كان مقطوعاً به في نفس الأمر وقوله في الترجمة ) في الشرب ) يعم الماء وغيره من المشروبات، ونقل عن مالك وحده لكنه مما يخفي مثله عن بعض كأبي بكر بالنسبة إلى علم الأعرابي والله أعلم. أنه خصه بالماء. قال ابن عبد البر : لا يصح عن مالك. وقال عياض: يشبه أن يكون مراده قوله: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء) ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم. ويؤخذ منه أن السنة ثبتت نصاً في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس. وقال جواز الإيثار بمثل ذلك، وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب، وعبارة إمـام ابن العربي: كان اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل إنه لا يملك، بخلاف سائر الحرمين في هذا: لا يجوز التبرع في العبادات ويجوز في غيرها. وقد يقال إن القرب أعم من المشروبات. ومن ثم اختلف هل يجري الربا فيه، وعل يقطع في سرقته؟ وظاهر قوله : ( في العبادة، وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الأول ليصلـي معـه الشرب ، أن ذلك لا يجري في الأكل، لكن وقع في حديث أنس خلافه كما سيأتي. ليخرج الجاذب عن أن يكون مصلياً خلف الصف وحده لثبوت الزجر عن ذلك، ففي مساعدة المجذوب للجاذب إيثار بقربة كانت له وهي تحصيل فضيلة الصف الأول ليحصل فضيلة تحصل للجاذب وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته. ويمكن الجواب بأنه لا إيثار إذ حقيقة الإيثار إعطاء ما استحقه لغيره، وهذا لم يعط الجاذب شيئا وإنما رجح مصلحته على مصلحته لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصوده ليس فيه إعطاؤه ما
١٩ - باب هَلْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ
فِي الشَّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ؟
٥٦٢٠ - حَدَّنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه، والله أعلم. وقوله في هذه الرواية « فتله ، بفتح المثناة
المتلتل
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ رَضِي الله عَنْه: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَتِيَ بِشَرَابِ فَشَرِبَ مِنْهُ، وتشديد اللام أي وضعه، وقال الخطابي: وضعه بعنف. وأصله من الرمي على التل وهــو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء يرمى به وفي كل إلقاء، وقيل: هو من ! وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاحُ، فَقَالَ لِلْغُلامِ : أَتَأْذَنْ لِي ان أُعْطِيَ بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو العنق، ومنه و وتله للجبين ) أي