معالم التنزيل تفسير البغوي - ت النمر وضميرية - ط دار طيبة 1-8

الحسين بن مسعود البغوي أبو محمد

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

سورة الأحزاب
الجزء الثاني والعشرون
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَةٌ فَلَمَّا قَضَى و زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَ ازَ وَجْنَكهَا لِكَى لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَج أَدْعِيَا بِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرَا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
قوله تعالى : ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك، الآية، نزلت في زينب(۱)، وذلك أن رسول الله لا لما زوج زينب من زيد مكثت عنده حيناً، ثم إن رسول الله الله أتى زيداً ذات يوم لحاجة، فأبصر زينب قائمة في درع وخمار، وكانت بيضاء جميلة ذات خلق من أتم نساء قريش، فوقعت في نفسه وأعجبه حسنها، فقال سبحان الله مقلب القلوب وانصرف، فلما جاء زيد ذكرت ذلك له، فقطن زيد، فألقي في نفس زيد كراهيتها في الوقت(٢)،
(۲)
(1) أخرجه البخاري في التفسير، باب: وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ٥٢٣/٨ . هذه الرواية وإن ساقها عدد من المفسرين إلا أن المحققين من أهل العلم ،ردوها، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٥٢٤/٨ ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته هو المعتمده وهذه شهادة لها قيمتها، وقد ذكر رحمه الله قبل هذا روايات في الموضوع وعلق عليها إذ قال: وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقاً واضحاً حسناً ولفظه بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ، وكان رسول الله الله أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله له فزوجها إياه، ثم أعلم الله عز وجل نبيه الا بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون بين الناس، فأمره رسول الله أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا تزوج امرأة ابنه وكان قد تبنى زيداً. وعنده من طريق علي بن زيد عن علي بن الحسين بن علي قال: أعلم الله نبيه علم أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه قال له: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال الله: قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما مبديه هذا واعلم – حفظك الله - أن :
الله
.
1
۲
٤
الروايات في هذه القصة ضعيفة من حيث السند تتنافى مع عصمة النبي ومكانته
٣ ـ لو كان الذي أخفاه عليه الصلاة والسلام هو محبته لها لأظهره الله تعالى - كما ذكر البغوي – ولكن الله تعالى أظهر أنه سيتزوجها وقد كان هو الذي خطبها على زيد بن حارثة، وكانت ابنة عمته وهو يراها مذ كانت طفلة حتى كبرت فلم لم يقع حبها في قلبه؟ وكيف يقع هذا الحب في قلبه بعد أن يتزوجها مولاه؟ وإن أردت أن تتوسع فانظر : الشفا للقاضي عياض: ۸۸۰۸۷۸/۲ ، حياة محمد لمحمد حسين هيكل ص ٣٢٢-٣٢٦ ـ الاسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير لمحمد أبو شهبة ٤٥٨٤٥٢، روح المعاني للآلوسي: ٢٤/٢٢-٢٥، البحر المحيط : ٢٣٤/٧-٢٣٥، في ظلال القرآن: ٢٨٦٥/٥-٢٨٦٩، وللدكتور زاهر عواض الألمعي كتاب مع المفسرين والمستشرقين في زواج النبي بزينب بنت جحش».
ص
٣٥٤