نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0045786 | |||
| 2 | KTBp_0045786 |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0045786 | |||
| 2 | KTBp_0045786 |
الكتاب المُصوّر
>
قلوبهم
مقدمة ابن كثير
لذكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فقسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ اعْلَموا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٦، ١٧]. ففي ذكره تعالى لهذه الآية بعد التي قبلها تنبية على أنه تعالى كما يحيى الأرض بعد موتها كذلك يُلين القلوب بالإيمان بعد قَسْوَتِها من الذنوب والمعاصي والله المؤمل المسؤول أن يفعل بنا ذلك، إنه جواد كريم.
فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟
فالجواب: إنَّ أصح الطرق في ذلك أن يُفَسَّر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنـه قـد فُسر في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله : كل ما حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقِّ لِتَحْكُمَ بين الناس بما أَرَاكَ الله وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ حَصِيما ﴾ [النساء: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤].
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا إني أُوتِيتُ القرآنَ ومِثْلَهُ معه، يعني: السنة. والسنة أيضاً تنزل عليه بالوحي، كما ينزل القرآن؛ إلا أنها لا تُتلى كما يُتلى القرآن، وقد استدل الإمام الشافعي -رحمه الله - وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك. والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسولُ الله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن بم تحكم؟». قال بكتاب الله قال: «فإن لم تجد؟». قال: بسنة رسول الله. قال: «فإن لم تجد؟». قال: أجتهد برأيي. قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: «الحمد لله الذي وفق رَسُولَ رسول الله لما يرضى رسول الله . وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد، كما هو مُقرَّر في موضعه.
الله
وحينئذ، إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصّوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة، والخلفاء
الراشدين، والأئمة المهديين، وعبد الله
الله
عنه بن مسعود رضي