تفسير القرآن العظيم - ابن كثير - ت الخن - ط الرسالة غير ملون

عماد الدين ابي الفداء بن كثير

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

١٤
مقدمة ابن كثير
في الحديث المروي من طرق: «مَنْ سُئِلَ عن علم فكتمه ، أُلْحِم يوم القيامة بلجام من ناره .
خالد بن
فأما الحديث الذي رواه أبو جعفر بن جرير : حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا محمد بن عثمة، حدثنا جعفر بن محمد بن الزبيري، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، يفسر شيئاً من القرآن إلا آيا تُعَدُّ علمهنَّ إِيَّاه جبريل عليه السلام. ثم رواه عن أبي بكر محمد بن يزيد الطَّرَسُوسي، عن معن بن عيسى، عن جعفر بن خالد،
قالت: ما كان النبي
هشام، به.
عن
فإنه حديث منكر غريب وجعفر هذا هو ابن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري، قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث. وتكلّم عليه الإمام أبو جعفر بما حاصله أن هذه الآيات مما لا يعلم إلا بالتوقيف عن الله تعالى، مما وقفه عليها جبريل. وهذا تأويل صحيح لو صح الحديث؛ فإن من القرآن ما استأثر الله تعالى بعلمه، ومنه ما يعلمه العلماء ومنه ما تعلمه العرب من لغاتها، ومنه ما لا يُعذَرُ أحدٌ في جهله، كما صرح بذلك ابن عباس، فيما قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مُؤَمَّل حدثنا سفيان، عن أبي الزناد عن الأعرج قال : قال ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه وجة تعرفه العرب من كلامها وتفسيرٌ لا يُعذَرُ أحدٌ بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله
قال ابن جرير : وقد رُوي نحوه في حديث في إسناده نظر : حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أنبأنا ابن وهب قال: سمعت عمرو بن الحارث يحدث عن الكلبي عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله الله قال : أُنزِلَ القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام، لا يُعذَرُ أحدٌ بالجهالة به، وتفسير تفسّره العرب، وتفسير تفسّره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله عزّ وجلَّ، ومن ادعى علمه سوى الله فهو فهو كاذب» .
والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي؛ فإنه متروك الحديث؛
لكن قد يكون إنما وهم في رفعه ولعله من كلام ابن عباس كما تقدم، والله أعلم بالصواب.