نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

غير نبي لم يكن معصوماً ولم تكن لموسى وهو نبي عظيم ورسول كريم واجب العصمة كبير رغبة ولا عظيم طلبه في علم ولي غير واجب العصمة .
الثالث أن الخضر أقدم على قتل ذلك الغلام وما ذاك إلا للوحي إليه من الملك العلام. وهذا دليل مستقل على نبوته، وبرهان ظاهر على عصمته لأن الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفوس بمجرد ما يلقى في خلده لأن خاطره ليس بواجب العصمة إذ يجوز عليه الخطأ بالإتفاق .
أما الخلاف في وجوده الى زماننا هذا زمان ابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤هـ ) فالجمهور على أنه باق الى اليوم . قيل لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياه . وقيل لأنه شرب من عين الحياة فحيي . وذكروا أخباراً استشهدوا بها على بقائه الى الآن وهذه وصيته لموسى حين قال هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا ۷۸ الكهف، روي في ذلك آثار منقطعه كثيره ، قال البيهقي عن أبي عبدالله الملطي قال لما أراد موسى أن يفارق الخضر قال له موسى أوصني قال كن نفاعاً ولا تكن ضراراً كن بشاشاً ولا تكن غضبان ارجع عن اللجاجة ولا تمشي في غير حاجه . وفي رواية من طريق أخرى زياده ولا تضحك إلا من عجب
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني عن أبي أمامة أن رسول الله الله قال : لأصحابه ألا أحدثكم عن الخضر، قالوا بلى يارسول الله ، قال بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال تصدق علي بارك الله فيك، فقال الخضر آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي من شيء أعطيكه، فقال المسكين أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت الى السماء في وجهك ورجوت البركة عندك ، فقال الخضر آمنت بالله ما عندي من شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني، فقال المسكين وهل يستقيم هذا قال نعم الحق أقول لك لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني ، قال فقدمه الى السوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شيء فقال له إنك ابتعتني التماس خير عندي فأوصني بعمل قال أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف ، قال ليس يشق علي ، قال فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعه . فقال أحسنت وأجملت وأطقت مالم أرك تطيقه . ثم عرض للرجل سفر فقال إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنه ، قال فأوصني بعمل قال إني أكره أن أشق قال ليس تشق علي قال فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك، فمضى الرجل لسفره فرجع وقد شيد بناءه فقال أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك فقال سألتني بوجه الله والسؤال بوجه الله أوقعني في العبودية سأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقه فلم يكن عندي من شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده لا لحم له ولا عظم يتقعقع (من إذا سمع لمفاصل رجليه تقعقع ) فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يانبي الله ولم أعلم، فقال لا بأس أحسنت وأبقيت ، فقال الرجل بأبي وأمي يانبي الله أحكم في أهلي ومالي بما أراك الله أو أخيرك فأخلي سبيلك ، قال أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي فخلي سبيله . فقال الخضر الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني
منها
.
(1) فالله أعلم . وقد روى الحافظ ابن عساكر بإسناده الى السدي أن الخضر والياس كانا أخوين وكان أبوهما ملكاً فقال الياس لأبيه
أن أخي الخضر لا رغبة له في الملك فلو أنك زوجته لعله يجيء منه ولد يكون الملك له فزوجه أبوه بامراة حسناء بكر فقال لها الخضر أنه لا حاجة لي في النساء فإن شئت أطلقت سراحك وإن شئت أقمت معي تعبدين الله عز وجل وتكتمين علي
(۱) ذكره الحافظ في الاصابة ( ۲۹۷/۲) وعزاه الى المعجم الكبير للطبراي وقال : سند هذا الحديث حسن لولا .. وكذلك فعل الهيثمي في المجمع (۳/ ۱۰۲ ) لكنه قال : رجاله موثوقون
الا ان فيه بقيه ابن الوليد وهو مدلس ولكنه ثقه