نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

1
،
قال : تأذن لي أن أفعل فيها ما ينفعُك ؟ قال : نعم، ففرقها أبو عثمان، وقال للتاجر : امکث عندي وما زال أبو عثمان يتردد بين السكة والمسجد ليلته حتى ، واذن المؤذن ، ثم قال لخادمه : اذهب إلى السوق، وانظر ماذا تسمع، فذهب، ورجع فقال : لم أر شيئاً ، قال : اذهب مرة أخرى، وهو في مناجاته يقول : وحقك لا أقمتُ ما لم تُفرّج عن المكروبين قال: فأتى خادمه الفرغاني يقول :
أصبح،
،
وكفى الله المؤمنين القتال، شُقَّ بطنُ أحمد بن عبدالله، فأخذ أبو عثمان
الإقامة .
قلت : بمثل هذا يعظُم مشايخ الوقت .
في
قال أبو الحسين أحمد بن أبي عثمان : توفي أبي سنة ثمان وتسعين ومئتين،
وصلّى عليه الأمير أبو صالح .
٥٩٧ الجنيد (1)
[1] ابن محمد بن الجنيد النهاوندي، ثم البغدادي القواريري . هو شيخ الصوفية، وُلِدَ سنة نيف وعشرين ومئتين، وتفقه على أبي ثور، وأتقن العلم، ثم أقبل على شأنه، وتأله وتعبد، ونطق بالحكمة وقل ما روى . قال ابن المُنادي ، سمعَ الكثير ، وشاهد الصَّالحين، وأهل المعرفة ورزق الذكاء
عن
وصواب الجواب، لم يُرَ في زمانه مثله في عِفّة وعُزوفٍ عن الدُّنيا . قيل لي : إنه قال مرَّة : كنتُ أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي ولي عشرون سنة . الجنيد قال : ما أخرج الله إلى الأرض علماً وجعل للخلق إليه سبيلاً، إلا وقد جعل لي فيه حظاً . [٢] وقيل : إنه كان في سوقه وورده كلَّ يوم ثلاث مئة ركعة ، وكذا كذا ألف تسبيحة . [٣] وعن أبي العباس بن سُريج : أنه تكلم يوماً فعجبوا ! فقال : ببركة مجالستي لأبي
القاسم الجنيد .
(۱) انظر السير: ٦٦/١٤ - ٧٠ .
۱۰۲۰