المغني ويليه الشرح الكبير ويليه معجم الفقه الحنبلي مستخلص من كتاب المغني لابن قدامة

عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

١٨
ماء زمزم وماء الثلج والمستعمل
(المغني والشرح الكبير )
ولنا أنه ماء تردد بين الطهارة والنجاسة مع وجود سببها فأقل أحواله الكراهة والحديث لا يثبت
من النبي صل الله و انما يروى عن ابن عباس ولم يثبت أن الوقود كان نجسا و لا أن الحائل كان غير حصين والحديث
(۱) فيه أن قضية في عين لا يثبت به نفي الكراهة إلا في مثلها ولا يثبت به نفي الكراهة على الاطلاق ( ( القسم الثالث ) اذا الاصل عدم الكراهة كان الحائل حصينا فقال القاضي يكره واختار الشريف أبو جعفر وابن عقيل انه لا يكر دلانه غير متردد في
وهي حكم شرعي نجاسته بخلاف التي قبلها وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن بالنجاسة روايتين على الاطلاق يتوقف على الدليل ( فصل ) ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وعنه يكره لقول العباس : لا أحلها لمغتسل لكن للمحرم حل وبل . ولانه يزيل به مانعا من الصلاة أشبه إزالة النجاسة به والاول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع فيه النبي كفه أو اغتسل منه
( فصل ( الذائب من الثلج والبرد طهور لأنه ماء نزل من السماء وفي دعاء النبي ( اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد ) متفق عليه . فان أخذ الثلج فأمره على أعضائه لم تحصل الطهارة به ولو انبل به العضو لان الواجب الغسل وأقل ذلك أن يجري الماء على العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجري ماؤه على الاعضاء فيحصل به الغسل فيجزئه
(مسئلة قال ( ولا يتوضا بماء قد وضيء به )
يعني الماء المنفصل عن أعضاء المتوضيء . والمغتسل في معناه . وظاهر المذهب ان المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا . وبه قال الليث والاوزاعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وظاهر مذهب الشافعي وعن أحمـد رواية أخرى أنه طاهر مطهر وبه قال الحسن وعطاء والنخعي والزهري ومكحول وأهل الظاهر ، والرواية الثانية لمالك والقول الثاني للشافعي . وروي عن علي وابن عمر وأبي امامة فيمن نسي مسح رأسه اذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل ، ووجه ذلك ان النبي ما قال ( الماء
بين نوم الليل والنهار . ولنا ان في الخبر ما يدل على تخصيصه بنوم الليل وهو قوله « فان أحدكم لا يدري أين باتت يده ) والمبيت يكون في الليل خاصة ولا يصح قياس نوم النهار على نوم الليل لوجهين ( أحدهما ) ان الغسل وجب تعبد أفلا يقاس عليه (الثاني) ان نوم الليل يطول فيكون احتمال اصابة يده للنجاسة فيه أكثر ( فصل) واختلفوا في النوم الذي يتعلق به هذا الحكم فذكر القاضي أنه النوم الذي ينقض الوضوء وقال ابن عقيل هو مازاد على نصف الليل لانه لا يكون بائنا إلا بذلك بدليل أن من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه دم بخلاف من دفع بعده وما قاله يبطل بمن وافاها بعد نصف الليل فانه لا يجب كونه أقل من نصف الليل - وتجب النية الغسل في أحد الوجهين عند من أوجبه طهارة تعبد
عليه دم مع