المغني ويليه الشرح الكبير ويليه معجم الفقه الحنبلي مستخلص من كتاب المغني لابن قدامة

عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

١٤
أحكام الماء المتغير والمستعمل
(المغني والشرح الكبير)
(فصل) واذا كان على العضو طاهر كالزعفران والعجين فتغير به الماء وقت غسله لم يمنع حصول الطهارة به لأنه تغير في محل التطهير أشبه مالو تغير الما. الذي نزال به النجاسة في محلها «مسألة» قال (وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا
لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء اليه توضيء به )
(قوله) مما ذكرنا يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره يعني من الطاهرات سواه وقوله حتى ينسب الماء اليه أي يضاف اليه على ماقدمنا واعتبر الكثرة في الرائحة دون غيرها من الصفات لان لها سراية ونفوذا فانها تحصل عن مجاورة تارة وعن مخالطة أخرى فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة قال ابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون والطعم لانها صفة من صفات الماء فاشبهت اللون والطعم وقال القاضي يجب التسوية بين الرائحة والون والطعم قان عفي عن اليسير في بعضها عني عنه في بقيتها وان لم يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه في بقيتها وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق ان شاء الله تعالى ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيره إلا ماحكي عن أم هاني في ماء بل فيه خبز لا يتوضأ به ولعلها أرادت ماتغير به ،
ولان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الادم وهي تغير أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها (والثانية) لا يجوز لانه غلب على الماء أشبه مالو زال اسمه أو طبخ فيه وقال ابن أبي موسى في الذي تغيرت إحدى صفاته بطاهر يجوز التوضؤ به عند عدم الماء المطلق في إحدى الروايتين (و) لا يجوز مع وجوده
مسئلة قال ( أو استعمل في رفع حدث أو طهارة مشروعة كالتجديد وغسل الجمعة ) اختلف المذهب في المنفصل من المتوضيء عن الحدث والمغتسل من الجنابة فروي أنه طاهر غير مطهر وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن مالك لقول رسول الله ما لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجناية ) رواه أبو داود ولولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه عنه ولأنه أزال به مانعا من الصلاة أشبه ما لو غسل به النجاسة ، والرواية الثانية أنه مطهر وهو قول الحسن وعطاء والنخعي وأهل الظاهر والرواية الاخرى عن مالك ، والقول الثاني للشافعي وهو قول ابن المنذر ، ويروى عن علي وابن عمر فيمن نسي مسح رأسه اذا وجد بللا في لحيته أجزاء أن يمسح رأسه بذلك البلل لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الماء لا يجنب » وأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواهما الامام أحمد ولانه ماء طاهر غسل به عضواً طاهراً أشبه مالو تبرد به أو غسل به الثوب ـ أو نقول أدى به فرضا فجاز أن يؤدي به غيره كالثوب يصلي فيه مراراً ، وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية