المغني ويليه الشرح الكبير ويليه معجم الفقه الحنبلي مستخلص من كتاب المغني لابن قدامة

عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

( المغني والشرح الكبير ) أحكام الماء الآجن المطلق والمتغير
۱۳
كان في الارض التي يقف الماء فيها وهذا كله يعنى عنه لأنه يشق التحرز منه فان أخذ شيء من ذلك فألقي في الماء وغيره كان حكمه حكم ما يمكن التحرز منه من الزعفران ونحوه لان الاحتراز منه ممكن الثالث ( ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والطهورية كالتراب اذا غير الماء لا يمنع الطهورية لانه طاهر مطهر كالماء فان نحن بحيث لا يجري على الاعضاء لم تجز الطهارة به لانه طين وليس بما، ولا فرق في العراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا فلا يسلب الطهورية لان أصله الماء فهو كالجليد والثلج وان كان معدنيا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره (الرابع) ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف أنواعه والطاهرات الصلبة كالعود والكافور والعنبر إذا لم يهلك في الماء ولم يمع فيه لا يخرج به عن اطلاقه لانه تغيير مجاورة أشبه مالو تروح الماء بريح شي على جانبه ولا نعلم في هذه الانواع خلافا . وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع لان في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن (فصل) والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء يغيره باق على اطلاقه في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على أن الوضوء جن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فانه كره ذلك وقول الجمهور أولى فانه يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ولانه تغير من غير مخالطة
بالماء الآ.
والورق ونحوه وقال الشافعية ما كان مذروراً منع اذا غير وماعداه لا يمنع الا أن ينحل في الماء فان غير ولم ينحل لم يسلب الطهورية كما لو تغير بالكافور ووافقهم أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفوا فيما ذكرنا لان تغير الماء به انما كان لاتصال أجزاء منه وانجلالها فيه فوجب أن يمنع كالمذرور وكما لو أغلي فيه ( فصل ) ولم يفرق أصحابنا في التغيير بين اللون والطعم والرائحة بل سووا بينهم قياسا لبعضها على بعض وشرط الخرقي الكثرة في الرائحة دون اللون والطعم لسرعة سرايتها ونفوذها
ولكونها تحصل تارة عن مجاورة وتارة عن مخالطة فاعتبرت الكثرة ليعلم أنها عن مخالطة والرواية الثانية أنه باق على طهوريته نقله عن أحمد جماعة من أصحابنا ابو الحرث والميموني وإسحاق بن منصور وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لان الله تعالي قال ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا عام في كل ماء لأنه نكرة في سياق النفى والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فلا يجوز التيمم مع وجوده وكذلك قول النبي ( العراب كافيك مالم تجد الماء ، وهذا ماء ولانه ما لم يسلبه اسمه ولا رقته ولا جريانه أشبه المتغير بالدهن فان تغير وصفان من أوصافه أو ثلاثة و بقيت رفته و جريانه فذكر القاضي أيضافي روايتين (إحداهما) يجوز الوضوء به لماذكرنا فأشبه المتغير بالمجاورة