المغني ويليه الشرح الكبير ويليه معجم الفقه الحنبلي مستخلص من كتاب المغني لابن قدامة

عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

۱۲
الماء المضاف إلى مقره والمخالط لما يلازمه ( المغني والشرح الكبير ) وهي أصح وهي المنصورة عند أصحابنا في الخلاف ، ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه منهم أبو الحارث والميموني واسحاق بن منصور جواز الوضوء به وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه لان الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا عام في كل ما، لأنه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم فلا يجوز التيمم مع وجوده ، وأيضاً قول النبي الا الله وفي حديث أبي ذر و التراب كافيك مالم تجد الماء ) وهذا واجد للماء ، ولان النبي الله وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الادم والغالب أنهـ تغير الماء فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيء من تلك المياه ، ولأنه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن - ووجه الاولى أنه ماء تغير بمخالطة ماليس طهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به كماء الباقلا المغلي ، ولأنه زال عن اطلاقه فأشبه المغلي . اذا ثبت هذا فان أصحابنا لم يفرقوا بين المذرور في الماء مما يختلط بالماء كالزعفران والعصفر والاشنان ونحوه و بين الحبوب من الباقلا والحمص والنمر كالتمر والزبيب والورق وأشباه ذلك ، وقال أصحاب الشافعي ما كان مذروراً منع اذا غير الماء وما عداه لا يمنع إلا أن ينحل في الماء ، وإن غيره من غير انحلال لم يسلب طهوريته لانه تغير مجاورة أشبه تغيير الكافور ، ووافقهم أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفوهم في سائر ماذكرنا لان تغير الماء به انما كاز لا نفصال أجزاء منه إلى الماء وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كمالو طبخ فيه ، ولأنه ماء تغير بمخالطة طاهر يمكن صونه عنه أشبه مالو أغلي فيه
الضرب الثالث من المضاف ما يجوز الوضوء به رواية واحدة وهو أربعة أنواع (أحدها) ما أضيف إلى محله ومقره كماء النهر والبئر وأشباههما لهذا لا ينفك منه ماء وهي اضافة الى غير مخالط وهـذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ( الثاني ( مالا يمكن التحرز منه كالطحلب والخز وسائر ما ينبت في الماء وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه وما تجذبه السيول من العيدان والتين نحوه فتلقيه في الماء وما هو قرار الماء كالكبريت والتمار وغيرهما اذا جرى عليه الماء فتغير به أو
المغلي
أو خلا أو غلب على أجزائه فصيره حبراً أو طبخ فيه فصار مرقا وتغير بذلك - الأنواع الثلاثة لا يجوز الغسل ولا الوضوء بها ، لا نعلم فيه خلافا إلا أنه حكي عن أصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا أنه يجوز الوضوء به ، وحكي عن ابن أبي ليلى والاصم أنه يجوز الوضوء والغسل بالمياه المعتصرة وسائر أهل العلم على خلافهم لان الطهارة انما تجوز بالما لقوله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا لا يقم عليه اسم الماء مسئلة ) ( فان غير أحد أوصافه - لونه أو طعمه أو ريحه ففيه روايتان )
(احداهما ) أنه غير مطهر وهو قول مالك والشافعي واسحاق واختيار القاضي ، قال وهي المنصورة عند أصحابن الأنه ماء تغير بمخالطة ماليس بطهور يمكن الاحتراز عنه أشبه ماء الباقلا المغلي. اذا ثبت هذا فان أصحابنا لا يفرقون بين المذرور كالزعفران والاشنان و بين الحبوب من الباقلا و الحمص والتمر كالتمر والزبيب