مجموع الفتاوى - ابن تيمية - ت الجزار والباز - ط الوفاء 1-37

تقي الدين أحمد بن عبد السلام بن تيمية الحراني

کتاب کا متن

تصویری کتاب

طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن
له
يدعو فأمره النبي أن يصلى
، ويدعو هو أيضا لنفسه
،
أسألك ، فدل ذلك على أن معنى قوله : ويقول في دعائه : « اللهم فشفعه في » وأتوجه إليك بنبيك محمد أي بدعائه وشفاعته كما قال عمر : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا (١)
فالحديثان معناهما واحد ، فهو الله معلم رجلا أن يتوسل به فى حياته ، كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا ، ثم إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلا عنه . فلو كان التوسل به حياً وميتاً سواء ، والمتوسل به الذي دعا له الرسول ، كمن لم يدع له الرسول ، لم يعدلوا عن التوسل به - وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربه ، وأقربهم إليه وسيلة - إلى أن يتوسلوا بغيره ممن ليس مثله

-
مع
/ وكذلك لو كان أعمى توسل به ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى ، لكان ١/٣٢٦ عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى ، فعدولهم عن هذا إلى هذا أنهم السابقون الأولون المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، فإنهم أعلم منا بالله ورسوله ، وبحقوق الله ورسوله ، وما يشرع من الدعاء وينفع وما لم يشرع ولا ينفع ، وما يكون أنفع من غيره، وهم في وقت ضرورة ومخمصة وجدب يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير ، وإنزال الغيث بكل طريق ممكن - دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما
ترکوه
به
حيا
،
ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم فى الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه ، وذلك أن التوسل الطلب لدعائه وشفاعته وهو من جنس مسألته أن يدعو لهم ، وهذا مشروع
هو
فما زال المسلمون يسألون رسول الله الله في حياته أن يدعو لهم
.
،
وأما بعد موته ، فلم يكن الصحابة يطلبون منه الدعاء لا عند قبره ولا عند غير قبره، كما يفعله كثير من الناس عند قبور الصالحين ، يسأل أحدهم الميت حاجته ، أو يقسم على الله به ونحو ذلك ، وإن كان قد روى فى ذلك حكايات عن بعض المتأخرين ، بل طلب الدعاء مشروع من كل مؤمن لكل مؤمن ، حتى قال رسول الله الا الله لعمر لما استأذنه في العمرة : لا تنسنا يا أخى من دعائك ((۲) ـ إن صح / الحديث - وحتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ١/٣٢٧ يطلب من أويس القرني أن يستغفر للطالب ، وإن كان الطالب أفضل من أويس بكثير وقد قال النبي في الحديث الصحيح: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول : ثم
(۱) سبق تخريجه ص
(۲) سبق تخريجه ص
۸۰
...
۲۲۷