الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - ت عباس - ط الآفاق الجديدة 1-8

علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أبو محمد

کتاب کا متن

تصویری کتاب

٧٣
أو الاجماع المتيقن المنقول ، أو أباحه له النص أو الاجماع كذلك ، فاذا لفظ بالطلاق فهو لغو ، لانه لانص ولا إجماع في جواز طلاقه ، فليس مطلقا ، وهي بعد فى عصمته ، لصحة نكاحهم بالنص من اقرار النبي صلى الله عليه وسلم للكفار - لما أسلموا مع نسائهم - على نكاحهم معهن ، ولانه صلى الله عليه وسلم من ذلك النكاح خلق ، وقد علمنا أنه عليه السلام مخلوق من أصح نكاح ، ولا يحل لمسلم أن يمر بباله غير هذا ، ولم يمنع تعالى في الآية من إباحة رجعتها بعد وفاة الزوج ، أو فسخ نكاحه ، وانما ذكر تعالى الطلاق فقط ، وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم باجمال لفظه الطلاق وغيره ، وقد كان يلزم من قال بدليل الخطاب منهم أن لا يبيحها إلا بعد الطلاق لا بعد الفسخ والوفاة ، فهذه الآية حجة عليهم لا لهم . وبالله تعالى التوفيق * واحتحجوا أيضا بقوله تعالى : ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) قالوا : فقسم الكافرات
في ذلك على المؤمنات
·
قال أبو محمد : وهذا خطأ ، وقد بينا - فى باب مفرد من كتابنا هذا - ـ لزوم شريعة الاسلام لكل كافر ومؤمن لزوما مستويا ، بقوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله فهذا لازم فى كل حكم ، حاشا مافرق النص والاجماع المتيقن فيه بين أحكامنا وأحكامهم ، وما كان كرامة لنا فانه ليس لهم فيه حظ لقول الله تعالى : ( حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون ) والصغار لا يجتمع مع الكرامة أصلا . وأيضا فالامة كلها مجمعة على أن حكم العدة في الطلاق وسقوطها على الذمية كحكمها على المسلمة ، والأجماع لا يجوز خلافه . وأيضا فان الآيات التي أوجب الله تعالى فيها العدد على المطلقات معلومة محصورة ، لا خلاف بين المسلمين أن المراد بها الممسوسات ، وأصل الناس كلهم على البراءة من وجوب الأحكام عليهم ، حتى يلزمهم الحكم نص أو إجماع ، والا فلا يلزم
الإحكام و اصول الأحكام ٢٩