مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مخرجة ومحققة (مجموع الفتاوى)

أحمد بن عبد الحليم بن تيمية

کتاب کا متن

تصویری کتاب

طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن
له
يدعو فأمره النبي أن يصلى
، ويدعو هو أيضا لنفسه
،
أسألك ، فدل ذلك على أن معنى قوله : ويقول في دعائه : « اللهم فشفعه في » وأتوجه إليك بنبيك محمد أي بدعائه وشفاعته كما قال عمر : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا (١)
فالحديثان معناهما واحد ، فهو الله معلم رجلا أن يتوسل به فى حياته ، كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا ، ثم إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلا عنه . فلو كان التوسل به حياً وميتاً سواء ، والمتوسل به الذي دعا له الرسول ، كمن لم يدع له الرسول ، لم يعدلوا عن التوسل به - وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربه ، وأقربهم إليه وسيلة - إلى أن يتوسلوا بغيره ممن ليس مثله

-
مع
/ وكذلك لو كان أعمى توسل به ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى ، لكان ١/٣٢٦ عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى ، فعدولهم عن هذا إلى هذا أنهم السابقون الأولون المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، فإنهم أعلم منا بالله ورسوله ، وبحقوق الله ورسوله ، وما يشرع من الدعاء وينفع وما لم يشرع ولا ينفع ، وما يكون أنفع من غيره، وهم في وقت ضرورة ومخمصة وجدب يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير ، وإنزال الغيث بكل طريق ممكن - دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما
ترکوه
به
حيا
،
ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم فى الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه ، وذلك أن التوسل الطلب لدعائه وشفاعته وهو من جنس مسألته أن يدعو لهم ، وهذا مشروع
هو
فما زال المسلمون يسألون رسول الله الله في حياته أن يدعو لهم
.
،
وأما بعد موته ، فلم يكن الصحابة يطلبون منه الدعاء لا عند قبره ولا عند غير قبره، كما يفعله كثير من الناس عند قبور الصالحين ، يسأل أحدهم الميت حاجته ، أو يقسم على الله به ونحو ذلك ، وإن كان قد روى فى ذلك حكايات عن بعض المتأخرين ، بل طلب الدعاء مشروع من كل مؤمن لكل مؤمن ، حتى قال رسول الله الا الله لعمر لما استأذنه في العمرة : لا تنسنا يا أخى من دعائك ((۲) ـ إن صح / الحديث - وحتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ١/٣٢٧ يطلب من أويس القرني أن يستغفر للطالب ، وإن كان الطالب أفضل من أويس بكثير وقد قال النبي في الحديث الصحيح: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول : ثم
(۱) سبق تخريجه ص
(۲) سبق تخريجه ص
۸۰
...
۲۲۷