المستصفى من علم الأصول - الغزالي - ت الأشقر - ط الرسالة 1=2

ابي حامد محمد الغزالي

Text

PDF

من آراء الفلاسفة . وقد اطلعت مؤخراً على رسالة للأخ الفاضل العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، سماها : الغزالي بين مادحيه وناقديه أجاد فيها، وأنصف الغزالي، فاعترف بما له من الفضائل واعترف ببعض ما عليه من المؤاخذات، واعتذر له عن بعضها .
وعندي أن ما أُخِذ عليه كان من أعظم أسبابه عدم اعتنائه بحفظ السنن المروية النبوية وعدم حرصه على تعرُّف صحيحها من سقيمها، وعدم إنزالها في الاستدلال في أمور العقيدة منزلتها وكان يقول: «أنا مزجى البضاعة في الحديث .
ومن أسبابه أيضاً طريقته في الشك، التي جعلته يدخل كل باب، ويتمثل كل علم، من الفلسفة وما شاكلها. فدخل عليه من كل ذلك ما انطبع في عقله حتى لم يقدر على التخلص منه حتى قيل في حقه دخلت الفلسفة في جوف أبي حامد، ثم لم تخرج منه هذا مع أنه ردّ على الفلاسفة، لكن علق بعقله من
كلامهم
أمور
(1)
على أن مما يحسن التنبيه عليه من فضائله : قوَّتُهُ على الملاحدة والباطنية وعلى المبتدعة من الإمامية والخوارج والمعتزلة، ونقده لشبههم وتخرصاتهم وتحكماتهم. وسترى في هذا الكتاب بعضاً من ذلك مما يتعلق من كلامهم بمسائل علم الأصول، فأتي في الرد عليهم بما يُفحم ويُخرِس، لو كانوا
يبصرون .
وسترى أنه رحمه الله - كان شديد التعظيم للصحابة، والاعتراف بفضلهم، والمحبة لهم، والذود عن حياضهم، والتعظيم لعلمهم وأقوالهم وتصرفاتهم، وحملها على أحسن المحامل فجزاه الله عن الإسلام وحملته وأهله خير
(۱) وما أشبه الليلة بالبارحة !! فقد ردَّ سميه الشيخ محمد الغزالي» معاصرنا الذي توفي قريباً رحمه الله على المستشرقين ردوداً جيّدة، لكن عَلق بقلبه وعقله من كلامهم أمور لم يمكنه التخلّص منها يعرف ذلك كل من مارس السنة النبوية ونهل من مشاربها ثم عل واطلع على آرائه ورحم الله المحمدين الغزاليين رحمة واسعة وغفر لهما بجوده
وكرمه .