الاعتصام (ت_ مشهور) (ط. الأثرية)

الشاطبي

Text

PDF

مقدمة المؤلف
الحمد لله المحمود على كل حال الذي بحمده يُستَفْتَح كل أمر ذي بال، خالق الخلق لما شاء، وميسرهم(۱) على وفق علمه وإرادته ـ لا على وفق أغراضهم -
6
(۲)
لما سر وساء، ومصرّفهم بمقتضى القبضتين فمنهم شقي وسعيد وهاديهم النجدين فمنهم قريب ،وبعيد ومسويهم على قبول الإلهامين ففاجر وتقي، كما قدر
،
أرزاقهم بالعدل على حكم الطرفين ففقير وغني ، كل منهم جارٍ على ذلك الأسلوب فلا يعدوه، فلو تمالؤوا على أن يسدوا ذلك البثق (۳) ؛ لم يسدوه، أو يردُّوا ذلك الحكم السابق ؛ لم ينسخوه ولم يردوه ، فلا إطلاق لهم على تقييده ولا انفصال، وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَلَهُم بِالْغُدُو وَالْآصَالِ [الرعد : ١٥]. والصلاة والسلام على [سيدنا ومولانا ] (٤) محمد نبي الرحمة، وكاشف الغُمَّة، الذي نسخت شريعته كل شريعة، وشملت دعوته كل أُمَّة، فلم يبق لأحد حجة دون حجّته، ولا استقام لعاقل طريق سوى لاحب (٥) محجته، جمعت (۱) تحت
(۱) في (م) وميسيرهم!
(۲) في المطبوع و (ج): وهداهم»، وقال (ر) مقتضى السياق أن يقال هنا: «وهاديهم»، ولعله . قلت : وهو المثبت من (م).
الأصل».
(۳) قال :(ر) : «العله : الفتق» . قلتُ : وهو المثبت في المطبوع فقط، وفي (ج): «السبق».
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (م) .
(ه) في (م) : لاجب»!!) و (اللحب): الطريق الواضح، ولحب الطريق لُحُوباً: وَضَح، ولحب الطريق لحباً بينه . انظر : «القاموس» (ص ۱۷۱) مادة (اللحب).
(٦) كذا في (ج) و (م)، وفي (ر) والمطبوع: وجمعت بزيادة واو!!