تاريخ خزائن الكتب بالمغرب - بنبين

احمد شوقي بنبين

Text

PDF

طلب من لويس الرابع عشر الكتب العربية التي كانت في فرنسا ، والتي لم تكن مستعملة (65) . ويبدو أن
السفير ابن عيشة هو الذي أدى هاته المهمة لدى ملك فرنسا
(66)
أما فيما يخص محاولات مولاي إسماعيل لدى ملك إسبانيا ، فقد عهد بأول مهمة في هذا الإطار إلى الوزير ابن عبد الوهاب الغساني الذي وصفه مترجموه بكونه ولوعا بالكتب وخطاطا (67) . فكان يجب أن يتفاوض في استرجاع المسلمين المسجونين في هذا البلد ، ويقترح على شارل الثاني افتكاك الأسارى الإسبانيين (68) مقابل خمسة آلاف مخطوط عربي موضوعة في الأسكوريال (69) .
وحينما علم رسميا بالحريق الذي حصل في الأسكوريال في 1671م ، لم يلح الغساني على أن يحصل على مجموع المخطوطات، وقبل حسب أوامر الملك بأن تستبدل الأربعة آلاف مخطوط بخمسمائة سجين ويجب أن نوضح أن المخطوطات التي كان قد اتفق عليها الملك شارل الثاني (71) مع سفير العاهل
مغربي
(70)
العلوي ليست من مكتبة الأسكوريال، فقد ذهب ابن عثمان المكناسي في رحلته (73) إلى أن البابا منع
إخراج الكتب من هاته المكتبة وخاصة جزء من المخطوطات المتبقية في المساجد الأندلسية (74) القديمة
<
65. ظن المولى إسماعيل أن هاته الكتب قد تصلح للتبادل مع العبيد . ينظر "توماسي"Tomassy "العـلاقـات ! اسية والتجارية بين فرنسا
والمغرب Relations Politiques et Commerciales de la France avec le Maroc 73 1642 .
66 ، كتب "توماسي" thomossy أن سفير الملك مولاي إسماعيل عبد الله بن عيشة لدى لويس الرابع عشر قد طلب من هذا الأخير سلوكا متفردا وذلك بأن
تقبل ويضع على رأسه رسالة زعم مسلمو الأندلس أن رسول الإسلام كتبها إلى الامبراطور هر فليوس ومرت من عنده إلى ملوك فرنسا الذين حافظوا عليها دائما بعناية كبيرة والتي هي حسب مسلمي إسبانيا كل نجاحات الملكية الفرنسية. تنظر "العلاقات السياسية والتجارية بين فرنسا
لعليا
والمغرب" Relations Politiques et Commerciales de la France avec le Maroc . وتنظر أيضا رسالة الملك مولاي إسماعيل إلى لويس الرابع عشر في "المصادر الدفينة لتاريخ المغرب" H.M. السلسلة: 2 الدولة الفيلالية ص 293 - 294 وثائق وخزانات فرنسا .
67. بخصوص ترجمة الغساني ينظر : نشر المثاني، النقاط الدرر ، سلوة الأنفاس، والدرر البهية.
68 . استولى المولى إسماعيل على العرائش في 1689 وسجن الحراس الإسبانيين.
69 . يجب أن نرى بخصوص هاته الحادثة : تاريخ الضعيف، والإتحاف ج 2 ص 64 و "بري" " الأندلس حسب الرحالة المسلمين" ص 6 . H. Peres :
.L'espagne vue par les voyageurs musulmans
70 . الغساني : الرحلة، ص 73 طبعة 1940 .
71 . حكم "شارل الثاني" ابن الملك فيليب الرابع و "ماري" آن" من النمسا من 1665 إلى 1700 .
.72
، يجب أن نشير إلى أنه أثناء المدة التي تمتد من بداية القرن 17 إلى وسط القرن 19 كان المغرب تقريبا هو القوة سلمة التي دخلت في علاقات دبلوماسية مع إسبانيا . والسفراء المغاربة هم وحدهم الذين كانوا مؤهلين للحديث مع الإسبانيين في موضوعات المخطوطات العربية، لأنه كان يجب أن ننتظر النصف الثاني من القرن التاسع عشر لكي تشرع إسبانيا في السماح للمستشرقين للاستفادة من المخطوطات العربية وأرسلت أول بعثة من طرف الخليفة التركي
عثمان عبد الحميد .
73. الإكسير في فكاك الأسير ص 144 .
74. أكد الغساني في رحلته أن الإسبانيين قد نقلوا المخطوطات العربية من قرطبة، ومدن أخرى إلى الأسكوريال.
191